الخوارزمي ( القرن 9 م ) هو أول من كتب عن الحساب الهندي ، حيث ألّف كتاب « الحساب الهندي » الذي يعتبر أوّل عمل أدخل الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي . لكن نسخته العربية لم تصل فيما يبدو إلى المؤرخين بل وصلت ترجمة لا تينية نشرها مصوّرة فوجل
Vogel
عام 1963 في 16 صفحة .
أما المؤلف الثاني للخوارزمي في هذا المجال فعنوانه « الجمع والتفريق » الذي تداولته المراجع العربية . ويشير بعض المؤرخين أن العرب والمسلمين استفادوا من علم الفلك الهندي بدليل أنّهم ذكروا في كتاباتهم علماء فلكيين هنودا واستخدموا ألفاظا سنسكريتية .
أما في حقل الرياضيات فلم نجد إشارة من هذا القبيل على الرغم من أن العرب أخذوا عنهم الحساب الهندي . والواقع أن المؤرخين لم يكونوا على دراية قبل الاطلاع على مؤلف الإقليدسي بأن الحساب الهندي يجري على الرمل ويعتمد على المحو .
والملاحظ أن هناك فرقا بين الحساب الهندي كما عرفه العرب والحساب الهندي كما جاء في المؤلفات السنسكريتية . يقول سعيدان بتحفّظ : « . . . إن الحساب الهندي نشأ في الهند بين عامة الناس واستعملوه في حياتهم التجارية . . ومع التجارة انتشر هذا الحساب مع أرقامه في الشرق الأدنى وحوض المتوسّط ، واستعمله العامّة ، واستعملوا معه التخت والرمل ، ولكن العلماء لم يعيروه التفاتا أول الأمر » [ الإقليدسي ، م . س ، ص 26 ] . ويضيف أن الأذهان تنبهت إلى قيمة هذا الحساب على يدي الخوارزمي .
لقد استفاد مؤرخو العلوم كثيرا من هذا الكتاب إذ قدم لهم ثروة من المعلومات لا نجدها في المؤلفات العربيّة الأخرى بخصوص حساب التخت في العالم العربي ، بل وفي الهند أيضا .
يبرّر الإقليدسي وضعه لهذا الكتاب أنه عمل فيه ما لم يعمله من « تقدم » من العلماء بحساب الهند ويقول : « إني لمّا نظرت في كتب من تقدّم من العلماء بحساب الهند ، من الحسّاب ، ولقيت الحذّاق منهم ، المذكورين في عصرنا ، ممن عمل فيه كتابا ونسب إليه حسن المعرفة به ، وكان كلّ واحد منهم قد أجهد نفسه واستفرغ وسعه في أن يذكر فيما عمله ، جميع ما عنده فيه ، لم أر واحدا منهم عمل ما عملته منه ، إذ كان كل واحد منهم ، قد أتى ببعض ما ذكره من كان قبله ، وزاد عليه ما سنح له فكره وما قدّمته له قريحته وما زاد في ذلك على من كان قبله » [ م . س ، ص 47 ] . ويسترسل الإقليدسي واصفا مكانة وأهمّية عمله فيقول : « بقراءتي كتبهم ووقوفي على ما عمله كل واحد منهم ، إذ كنت لم أدع كتابا مما وقع إليّ من كتبهم إلّا قرأته وعلمته ووقفت عليه فاستخرجت من ذلك ما لعله لو قرأه من مضى من العلماء بهذا الشأن لاستحسنه ، وعلم أنّه أفضل منهم عملا ، وأبين وأشرح وأكثر اقتناء » . ويؤكد الإقليدسي بعد ذلك أنّه اطلع عليه بعض من عاصروه وذكروا له ذلك .
يتألف كتاب الإقليدسي من أربعة فصول يتكوّن كل منها من عدّة أبواب أعجب المؤرخون بمنهج تقديمها ، وقد استعرض في الفصل الأول مواضيع حسابيه مختلفة مثل التضعيف ، والتنصيف ، والضرب ، والقسمة ،