تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

الأقا ، أحمد الوحيد بن محمد باقر البهبهاني ( 1191 ه / 1777 م - 1243 ه / 1826 م )

هو الأقا أحمد بن محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني الحائري الكرمانشاهي ، المعروف بالوحيد الفقيه ، المؤرّخ المفسّر . ولد الشيخ أحمد الوحيد بكرمانشاه في بيت والده الأقا محمد علي ، الذي صرف همّته إلى تربيته والإشراف على تعليمه ، فدفعه إلى الكتّاب للتأديب وتعلّم اللغة وأوليات العلوم الشّرعيّة ، ثمّ قرأ على والده ، فكان معلّمه الأول الذي درس عليه وتخرّج به ، ونال قسطا وافرا من العلوم الأساسيّة على يده ، وقد أثمرت هذه الدّراسة التي حرص عليها الوالد ، والعناية التي بذلها في تعليم ولده ، أن شرع الشيخ أحمد في حفظ القرآن الكريم وهو في السّادسة من عمره ، كما حفظ عددا من الكتب الفارسيّة في هذا العمر ، وقرأ كثيرا من كتب النّحو ، والمنطق ، والبيان ، وعلم الكلام قراءة مستفيد ، فأحكمها وأتقنها وأجاد في حفظ متونها والاستشهاد بها في مدّة سنتين . وإن تعجب فاعجب أنّ الشيّخ أحمد الوحيد شرع في تأليف كتبه وهو في الخامسة عشرة من عمره ، وهو أمر لا يتيسّر للكثير من أقرانه وأبناء عصره ، وهذا يدلّ على قوّة ذكائه ، فقد كان من جملة الأذكياء جمع بين كثرة الحفظ وقوّة الفهم ، يحفظ الصّفحات الكثيرة من سماع ، ويفهم الصّعب الذي لا تكاد تستقلّ به الطّباع . ولا غرابة في ذلك فإنّ الشيخ أحمد الوحيد حفيد الأقا محمد باقر البهبهانيّ ( ت 1206 ه / 1791 م ) العالم المشهور ، صاحب « التعليقة » و « حواشي المدارك » الذي ذاعت شهرته في الآفاق ، وفاق علماء عصره إذ كان من أذكياء العالم ، يحفظ الكثير من العلوم في الزّمن اليسير . ولمّا أتقن الشيخ أحمد الوحيد علوم بلده كرمانشاه بما وصل إليه من العلوم والمعارف ، رغب في الرّحلة إلى العراق لزيارة العتبات المقدّسة ، وللسّماع على شيوخ العراق والأخذ عنهم ، فشدّ الرّحال في سنة عشر ومائتين وألف من الهجرة ( 1795 م ) وهو في التاسعة عشرة من عمره ، قاصدا النّجف الأشرف التي كانت ملتقى العلماء والفقهاء والطّلبة من بلدان العالم الإسلامي ، تزدحم بالشيوخ العارفين ، والفقهاء البارعين ، والعلماء المتميّزين الذين أجادوا البحث والتّدريس والتّصنيف في شتّى فنون العلم والمعرفة . فانخرط في تلك المجالس يسمع من شيوخها ويأخذ عنهم الفقه ، والأصول ، والحديث ، والعلوم العقليّة وغيرها من العلوم ، فحضر مجلس العالم الجليل والعلّامة الكبير السّيّد محمد مهدي بن مرتضى بن محمد الطّباطبائيّ النّجفيّ الشّهير ببحر العلوم ( ت 1212 ه / 1797 م ) علّامة دهره وزمانه في المعقول والمنقول والمحقّق لفنون الفروع والأصول ، درس عليه الفقه والأصول والعلوم العقليّة . والعالم الجليل السّيّد محسن بن حسن بن
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 234 | المنجي بوسنينة