تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
[ محمد عمارة ، ندوة القومية العربية والإسلامية 1981 ، ص 152 ] . إنّ الأفغاني قد التزم في كل مراحل حياته بأربعة مبادئ : « العودة إلى ينابيع الإسلام ، ومقاومة الاستبداد الذي يصدر عن الحاكم والحكومات ، ومقاومة الاستعمار الأوروبي ، ونشر العلم والثقافة » [ عبد العزيز البسام ، ندوة مكانة العقل في الفكر العربي ، 1996 ، ص 168 ] . وينبغي علينا هنا أن نضع بعض الافتراضات القابلة للدراسة للرد على الكتابات الاختزالية ، دون اتخاذ موقف احتفالي من هذه الشخصية ، منها : - أن الأفغاني قد تأصلت في داخله فكرة الوحدة الإسلامية منذ سيرته الأولى في كابول وقد كانت أحد أسباب طرده منها . - أن عضوية الأفغاني للمحفل الماسوني ليست دليلا على إلحاده أو يهوديته كما ذهب البعض ، وإلا حكمنا نفس الحكم على محمد عبده وسعد زغلول مثلا فقد كانا أعضاء في نفس المحفل . - أن الأفغاني ظل ينادي جهرا بفكرة تقدمية . وهي قيام الدولة الملكية الشورية ، وكانت تلك الدعوة سببا في طرده من إيران ، ومن مصر أيضا . - أما بالنسبة إلى تأثره بالأفكار الغربية السائدة في ذلك الوقت والتي وردت في رسالة الرد على الدهريين ، فإنها محل انتقاد سببه قلة إلمام الرجل بهذه الأفكار ، فقد حاول تفسير المادية والداروينية والاستشراق بأنها إلحاد وانحلال ولم يقدم تفنيدا علميا لدحض هذه الأفكار ، باستثناء رده على رينان المستشرق الفرنسي في مزاعمه عن الإسلام . وعلى أية حال ، فإن الأفغاني يظل علامة من علامات التنوير الإسلامي والعربي في العصر الحديث ، سواء في ذاته أو في أثره في الأجيال اللاحقة بعده .

آثاره

الثابت أن تراث الأفغاني المكتوب موزع في عدة بلدان ، ومعظمه بصفة خاصة في مصر وفرنسا وإيران . ومع ذلك يمكن القول : إن هذا التراث لا يتلاءم مع حجم النشاط الذي مارسه في الحياة الاجتماعية ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنّ الأفغاني كان مهتما بالعمل على تغيير الأوضاع السائدة . ففي المجتمعات التي كان ينتقل إليها - طوعا أو جبرا - والمشاركة الفعلية الإيجابية في رصد مشكلاتها ، وتعميق الفهم بتلك المشكلات ، والكشف عن جذورها ، ثم ممارسة الدعوة للتخلص منها . كان جمال الدين الأفغاني يجاهر على المستوى النظري بالدعوة إلى إعادة النظر في أمور الدين والسياسة ، ولكنه كان على المستوى العملي يتولى تكوين الجمعيات السرية المناهضة للرجعيين ودعاة الحكم المطلق ، وكان يتحرك بين صفوف المثقفين يدعو إلى حتمية النضال ضدّ المستعمر وضدّ تخلّف المسلمين ، وتشير المراجع إلى أن تراثه المكتوب يشتمل على : 1 - رسالة واحدة خصصها « للرد على الدهريين » ؛ 2 - كتاب « تتمة البيان » وهي مختصر في تاريخ الأفغان ؛ 3 - « الخاطرات » وهي مجموعة أقوال وآراء الأفغاني في الفترة من 1897 - 1892 جمعها محمد المخزومي الذي صاحبه في رحلته الأخيرة ، إلى جانب
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 210 | المنجي بوسنينة