التطيلي ب « عصا الأعمى » والوشاح الشهير ابن بقي ( ت 540 ه / 1145 م ) . ويبدو التطيلي كالمتزعم للشعراء في إشبيلية وهذا ما نفهمه على الأقل من الخبر الذي تذكره بعض كتب التراجم من أن التطيلي كان في جماعة من الوشاحين في إشبيلية ومنهم ابن بقي فلما افتتح التطيلي بموشحته التي طالعها [ الديوان ، 253 ] :
ضاحك عن جمان * سافر عن بدر
ضاق عنه الزّمان * وحواه صدري
مزق ابن بقي موشحته وتبعه الباقون .
لكن مكانته الشعرية لم يكن لها من أثر فيما كان يصبو إليه من مكانة اجتماعية على نحو ما كان يحظى به أمثاله من شعراء الأندلس في عصر قريب هو عصر ملوك الطوائف .
والتطيلي كان على بينة من أنّ المرابطين قد أزاحوا الشعر عن عرشه ونصبوا الفقه محلّه يقول [ ق 33 ، ص 91 ] :
فيا دولة الضّيم أجملي أو تجاملي * فقد أصبحت تلك العرى والعرائك
ويا « قام زيد » أعرضي أو تعارضي * فقد حال من دون المنى : « قال مالك »
غادر التطيليّ إشبيلية لفترة قضاها في قرطبة يمدح بها القاضي ابن حمدين . ولقد أكد الوليد محمد بن مالك الكاتب وجود التّطيلي في قرطبة حين ذكر أته أنشده لنفسه شعرا وهو بها [ معجم السلفي ، 3 ] .
وفيما عدا هذا الخبر لا نكاد نعرف عن تنقلات التطيلي خارج إشبيلية شيئا يذكر خصوصا أنه كان يرسل بمدحياته إلى أصحابها في أماكن متفرقة من الأندلس والمغرب قانعا بغنمه الضئيل منها ساخطا على حظه من دولة قاوم فيها الأدباء الخصاصة .
عرف عن التطيلي أنه صاحب حجة في الكلام وردود مفحمة فقد نقل عنه أنه قيل له : كم تقع في الناس ؟ فقال : أنا أعمى وهم لا يبرحون حفرا فما عذري في وقوعي فيهم ؟
توفي التطيلي عام 525 ه / 1129 م وفق رواية للصفدي تناقلتها كتب التراجم من بعده .
قال التطيلي القصيد والموشح لكنه كان بهذا أشهر بين القدامى والمعاصرين فقد قال عنه ابن الخطيب أن توشيحه « صار . . . مثلا في سائر الناس » [ جيش ، 16 ] ، وقال بعض المستشرقين إنّ الأعمى التطيلي كان ممّن منحوا الموشح حياة جديدة بما وهبوه له من « ألق فريد » [
[ EI 21 / 621
.
موشحات التطيلي فيها بحث عما ينفصل به هذا الضرب من الشعر عن القصيد من ذلك الزيادات التي تخرج الأقفال خصوصا عن الأوزان المألوفة ، والتكثيف من القوافي الداخلية . الخرجة ما تزال عنده إلى الفصيح أقرب وإن كانت في بعض الأحيان عامية وفي بعضها الآخر يختلط فيها الأعجمي بالفصيح .
أما مضامين الموشحات فيغلب عليها الغزل الإباحي والخمرة وقد يتخللهما المدح لكنه يذوب غالبا فيهما .
والمدح في قصائد التطيلي رأس الأغراض ويمتاز بطول نفسه وبثراء صوره وتنوع معانيه ولا يعكره في بعض الأحيان إلا إقحام الذات المادحة من غير ما وجه وكثر ذلك خصوصا