تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قاضي القضاة بفاس ، وسعيد بن أبي القاسم العميري قاضي مكناس ، وأبي علي الحسن بن رحال المعداني ، والعربي بن أبي القاسم الأفراني ، وأحمد بن عبد الحي الحلبي . ذكر بعض هؤلاء الشيوخ في كتابه [ درر الحجال ] . وأنهى دراسته بفاس سنة 1130 ه / 1717 م حيث رجع إلى مراكش للتعليم والتأليف ، وكان وقتذاك قد بدأ في تأليف بعض كتبه . وكانت له علاقات علمية وأدبية مع بعض معاصريه من مدن مختلفة ، من أمثال : مسعود ابن محمد جموع ، ومحمد بن حمدون بناني ، ومحمد بن مبارك اللمطي ، وأحمد بن عبد الوهاب الوزير الغساني . وله مطارحات شعرية مع محمد بن الطيب العلمي ، ومحمد الطيب بن مسعود المريني ، وأبي عبد الله بن عبد السلام جسوس [ المسلك السهل ، 199 - 171 ] . وله مراسلات مع الشيخ المتصوف محمد الصالح الشرقي . ويرى جاك بيرك
( Jaques Berque )
أن عصر اليوسي والأفراني قد عرف مدرستين : الأولى : مدرسة الجنوب بمراكش وتارودانت وباديتهما ، وتهتم بالأدب واللغة والتصوف قطبها الأساس هو اليوسي وتلامذته . الثانية : مدرسة الشمال بفاس ، وتتميز باتجاهها الفقهي المحافظ ، وقطبها هو عبد القادر الفاسي [ اليوسي ، مسائل الثقافة المغربية في القرن السابع عشر ] . وسيكون للمدرستين الأثر الكبير في مسيرة الثقافة الإسلامية في هذا العصر وما بعده ، ذلك أنه بقدر ما كان علماء مدرسة مراكش إلى جانب اليوسي والأفراني أمثال المسناوي ، وسعيد بن أبي القاسم العميري ، والحسن بن رحال المعداني ، ومحمد بن الحسن المجاصي ، وأحمد بن سعيد المجلدي ، ومن صار على نهجهم يجمعون بين الأصالة والتفتح في أمور الدين والتيسير ، وتغليب الجانب الروحي ، والسعي إلى إحقاق الحق والتعبير بشجاعة عن الموقف ، كان شيوخ مدرسة فاس يميلون إلى المحافظة الضيقة التي لا تسمح بأي تجديد أو مراعاة للمحيط العلمي وغيره من المعطيات التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار . لقد كانوا يقتصرون على دراسة فروع الفقه في إطار المذهب المالكي : مختصرات ، وشروح ، ومنظومات ، بينما ألف رواد مدرسة اليوسي مؤلفات في التاريخ ، والأدب ، والبلاغة ، وغيرها من العلوم . وقد أدى ذلك إلى حدوث اصطدامات بين علماء المدرستين نمثل له بحدثين شهيرين : 1 - الخصومة بين اليوسي وعلماء فاس . 2 - الخصومة بين الأفراني وبعض المحافظين من علماء مراكش . وقد شهد عصر الأفراني كذلك تيارا صوفيا قويا غذّته الزوايا العديدة المنتشرة في أطراف البلاد ، إلا أن المجال عرف خلطا كبيرا في الممارسة والممارسين ما بين تصوف سلفي سنّي يمارسه العلماء والأدباء والزهاد يراعون فيه مقاصد الشريعة ، ودعاة منحرفين من مجاذيب وبهاليل ومحتالين ندد بهم الأفراني في كتبه وخاصة في ( درر الحجال ) الذي تم تحقيقه ونشره [ الفصل السادس ، الفرق بين المسالك والمجذوب والملامتي ، وما يتعلق بذلك ] . وبعد ما أنهى الأفراني دراسته بفاس سنة 1130 ه / 1717 م ، عاد إلى موطنه مراكش ،