تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

الأعلم الشنتمري ، أبو الحجاج يوسف بن سليمان ( 410 ه / 1019 م - 474 ه / 1084 م )

هو يوسف بن سليمان بن عيسى بن سليمان وكنيته أبو الحجّاج . وقد اشتهر باسم « الأعلم الشنتمري » . سمّي الأعلم لأنه كان مشقوق الشفة العليا شقّا واسعا . و « الشنتمري » نسبة إلى مسقط رأسه » شنتمرية الغرب
« Agarve de Maria santa
، وهي مدينة في الجنوب الغربي من الأندلس . تقع على ضفاف المحيط الأطلسي فيما بين « شلب »
Silves
وإشبيلية . وتسمّى عليه
Faro
، وتتبع المنطقة الجنوبية من بلاد البرتغال . وتقابلها في الشرق مدينة أندلسية أخرى تدعى « شنتمرية الشرق » ، وتسمى أيضا بني رزين ، وتنطق بغير العربية « ألبراسين »
albarracin
[ دائرة المعرف الإسلامية ، ط جديدة
/ IX
315 - 317 شنتمرية الشرق - شنتمرية الغرب ] . ولد أبو الحجاج في مدينة « شنتمرية الغرب » ، وبها نشأ وشبّ وتعلّم . ولكنّنا لا نعرف شيئا يذكر عن دراسته ، وعمّن تعلّم من الشيوخ في هذه المرحلة الغامضة من حياته . ومن المفروض أن يكون قد حصل في موطن صباه على جملة من المعارف الأساسية في علوم العربيّة والرواية والأدب على طريقة أهل زمانه . وقد يكون استكمل تعلّمه في مرحلة لاحقة بمدينة شلب
Silves
الواقعة على بعد ثمانية وعشرين ميلا من مسقط رأسه ، والتي كان يسكنها عرب فصحاء من اليمن وغيرها . ولكنّنا لا نتوفر على دليل قويّ يؤكد هذا الرأي . [ شرح حماسة أبي تمام ، مقدمة التحقيق ص 11 ] . ثم رحل إلى قرطبة سنة 433 ه / 1041 م ، وله من العمر آنذاك أربع وعشرون سنة ، واستقّر بها إلى حدود 440 ه / 1048 م . وقرطبة في هذه الفترة يحكمها بنو جهور ، وقد احتفظت في عهدهم بمنزلتها العالية بين الحواضر الأندلسية . ووجد الأعلم في رحابها شيوخا مرموقين ، فأخذ عنهم اللّغة والنحو والأشعار والأخبار وأنساب العرب ؛ وسرعان ما ظهرت عليه علامات النبوغ ، فألّف أوّل كتبه الموسوم ب « كتاب النكت في تفسير الخفي من كتاب سيبويه » . وأشهر شيوخه في هذه الفترة ثلاثة هم : أبو بكر مسلم بن أحمد الأفلح النحوي الأديب ( ت 433 ه ) قرأ عليه الأعلم كتاب سيبويه ، وأدب الكاتب لابن قتيبة ، وديوان الحطيئة . ولكن حياة الشيخ لم تطل إذ توفيّ بعد أشهر من حلول الأعلم بقرطبة ، ومع ذلك فقد كان تأثيره في بناء شخصيته العلمية قويّا ؛ وأبو القاسم بن محمد بن زكريا المشهور بابن الإفليلي ( ت 441 ه ) ، وهو عالم متميّز وأديب مشهور ، شهد له بالتفوّق في ضبط غريب اللّغة في الشعر الجاهلي والإسلامي . . . روى عنه الأعلم كتاب « الغريب المصنّف » وأشعار أبي تمام وغيرها . وأبو سهل يونس بن