ابن الجوزيّ وابن تغري بردي إلى الريّ ( والنسبة إليها الرّازي ) [ المنتظم ، ج 18 ، ص 180 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 379 ] .
ولد بسمرقند سنة ثمان وثمانين وأربعمائة [ القرشيّ ، الجواهر المضيّة ، ج 2 ، ص 74 ؛ السيوطي ، طبقات المفسّرين ، ص 35 ] ، وهي مدينة مشهورة تقع خلف نهر جيحون على الضفّة الجنوبية ، قيل إنّها من أبنية ذي القرنين ، وقال الأزهريّ : بناها شمر أبو كرب فسمّيت شمر كنت فأعربت فقيل سمرقند ، ويقال لها سمران [ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ، ص 279 ] ، دخلها المسلمون لأول مرة صلحا في عهد معاوية سنة 55 ه ، وتمّ فتحها سنة 93 ه في عهد الوليد بن عبد الملك بقيادة قتيبة بن مسلم [ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ، ص 281 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 8 ، ص 79 ، ج 9 ، ص 58 ؛ بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلامية ، ج 1 ، ص 166 ] ، انتسب إليها جماعة من المحدّثين والفقهاء والنحاة مثل المحدّث أبي مقاتل حفص بن مسلم الفزاري المتوفّى في حدود 208 ه ، والفقيه الحنفي أبو الفضل محمّد بن صالح الكرابيسي المتوفى سنة 322 ه ، والنحوي محمّد بن أحمد بن منصور المعروف بابن الخياط المتوفى سنة 320 ه [ البغدادي ، هدية العارفين ، ج 5 ، ص 333 ، ج 6 ، ص 31 و 33 ] .
كان فقيها حنفيّا ، وأصوليّا بارعا ، ومناظرا حاذقا لقواعد الجدل [ السمعاني ، الأنساب ، ج 1 ، ص 256 ؛ ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 18 ، ص 180 ] . لمّا ورد بغداد حاجّا صحبة الشمس بن الحسام بن البرهان حدّث بها وناظر وفاق أهلها [ القرشيّ ، الجواهر المضيّة ، ج 2 ، ص 74 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 379 ] ، وقيل بأنه كان شحيحا بكلامه ، إذ كانوا يوردون عليه الأسئلة وهو عالم بأجوبتها فلا يذكرها شحّا لئلّا يستفاد منه ، وعلم ذلك منه علماء عصره [ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 379 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 6 ، ص 348 ] .
وما ذكروه يتعارض مع وصفه بالفضل والحكم بكونه من فرسان البيان ؛ فكيف يضنّ بعلمه من أفنى عمره في الدرس والمناظرة والتأليف .
وفي مقدّمة كتابه في أصول الفقه ما يدحض هذه الدّعوى ، فقد قال : « وبعد فإنّي كنت جمعت طريقة الخلاف وأدرجت في أثناء مسائلها قدر ما يحتاج فيها من أصول الفقه على وجه الاقتصار والاقتصاد . ثمّ إنّ بعض الأعزّة من أصحابي لم يقنع بذلك وسألني أن أؤلف فيه جمعا مفردا يأتي على جميع أبوابها ، وأستوفي الكلام في كلّ باب منها على الرّسم المعهود في مثله ؛ فأجبتهم إلى ذلك وسألت اللّه تعالى التوفيق لإصابته الحقّ والعصمة من الخطأ إنه على ذلك قدير » [ بذل النظر ، ص 3 ] . فلو كان كما زعموا ما استجاب لهذه الدعوة ، وقد قرأ عليه السمعاني أحاديث بقرية سيد على طرف البريّة عندما وافى مرو منصرفا من الحجاز والحجّ سنة 553 ه [ الأنساب ، ج 1 ، ص 256 ] ولو كان كما قالوا لبخل عليه .
سمع أبا الحسن عليّ بن عمر الخرّاط [ السمعاني ، الأنساب ، ج 1 ، ص 256 ؛
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 676
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٧٦