في الحياة العربية ، فنموذجه المسرحي يتجاوز راهنه الشاخص للعيان في رحاب يقظة ذاتية تحاول ما وسعتها المحاولة الإحاطة بمعاينة العطب وعناصر البناء في الذات ، سبيل المرء إلى الحرية ، وكأن هذه المعاينة تحمل شروط الوجود حين يصبّه الكاتب على الورق كما يراه . على أن هذه الرؤيا تظل تحمل حطام الراهن وحطام الروح فتجتمعان أو تختلفان ، وهكذا لا تسلم كتابة صدقي إسماعيل المسرحية من تنازع وحدة التأثير نتيجة هذه الرؤيا مثلما تتداخل فيها الكتابة السردية والأدبية .
إن الحيرة إزاء تصنيف أعمال صدقي إسماعيل المسرحية تزول إذا نفينا التباس المصطلح ومرد ذلك أن المصطلح عنده يتخلق أثناء الكتابة نفسها . فليست أشكال الأدب هامة قدر حرصه على توافر شكل ما يكون إطارا للتجربة الإنسانية الواسعة لشخوصه مستوعبا لمداها الوجودي . فهل كانت أعماله المسرحية مسرحا ؟ وهل كانت أعماله المسرحية تعبيرا عن ذاتية خالصة ؟
من المؤكد ، أنه يصعب علينا أن نسميها مسرحا ، ومن المؤكد أنه لا يصعب علينا أن نراها تعبيرا عن ذاتية خالصة . وتبدو القضية على النحو التالي : يريد الكاتب أن يكون أو لا يكون من خلال قومه ، حتى يمكن القول :
إن أدب صدقي إسماعيل هو محنة حكيم القوم عندما يريد خلاصه ضمن خلاص جماعته ، ثم لا يرتاح إلى خلاصة فيصير أدبه إلى قلق فردي عميق يستكن في عمق أعماق الروح يؤرق أو يعذب ولا يشفي .
أما الشكل وأما المعالجة فهي صنوف من التعبير منذورة لوجه نقاوة الموقف من فاجع الحياة ، إذ يتراكم على حواف الروح ، ويحيلها إلى قوة مناهضة للهزيمة الوجودية الذي يتلفع فعل الثورة أو اسمها وكأن الوجود ناتج ثوري بعد ذلك .
إن مهزلة الوجود عند صدقي تجد صواها الدالة في حطام الروح إذ ينطبق على حطام الراهن في عملية بارعة لظلمة الرؤيا ، وهي تنوع العزف على أداة التغيير ، دون ملموسية واقعية إلا من مصداقية الفن عندما يستجيب للمصير الفاجع المستجد في نبرات الوجود كلها .
إن الشكل في كتابة صدقي المسرحية هو لملمة الرؤية في بعض شروط العمل المسرحي ، وكأنه يعتمد على مأثور الرأي في فن المسرح :
لا فرق بين دراما الفن ودراما الحياة ، فنحن نماثل بينهما كلما أعوزتنا الشهادة أو الحاجة ، وعلى الفن أن يومىء في الحياة ، فهو يستجيب بالمقابل إلى أعمق أعماق روحنا . وبذا يتساوى الفنان وجمهوره في تجنيح الرؤيا ، نوع من الفلسفة الوجودية تنادي الداخل الإنساني بوصفه قيعان الخارج المكسور . وما مهمة الفنان إلا أن يلتّم على ذاته ويتأملها في زمن مهيض الجناح ، وكأن هذا الالتمام جماع الشكل الفني نفسه . هناك حوار وحدث وشخصيات وصراع ولكن استخدامها يوافي المسرح حينا ويجافيه حينا آخر ، ولعل في الإشارة إلى أعمال صدقي المسرحية ما يوضح وجهة النظر في إبداعه أكثر .
آثاره
1 - الينابيع ، مقالات ، دمشق ؛ 2 - رامبو ، دراسة ، دمشق عام 1952 ؛ 3 - الإعصار ، قصص لبوشكين ، ترجمة ، دمشق ، عام