الإسماعيليّ ، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ( 277 ه / 890 م - 371 ه / 981 م )
ولد بجرجان ، وتربّى في حجر والده الذي تكفّل به ، وأحسن تربيته وتعليمه ، وسارع به إلى الكتّاب وهو صبي ، فقد كتب الحديث بخطّه مبكّرا في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وله ستّ سنين ، وطلب العلم في سنة تسع وثمانين ومائتين وما بعدها ، فاختلف إلى شيوخ جرجان وعلمائها النابهين يسمع منهم ، ويقرأ عليهم ، ويكثر الرجوع إليهم ، والجلوس بين أيديهم ، فأتقن علوم بلده ، وتخرّج بعلمائها الأجلّاء ، فازداد شوقا إلى طلب العلم خارج جرجان ، فشدّ الرّحال إلى بغداد ، والبصرة ، والكوفة ، والحجاز ، والجزيرة ، والأحواز ، ونسا ، ونيسابور .
وحصّل في رحلته علوما كثيرة ، وشارك في كثير منها وتفنّن ، وأتقن ما وصلت إليه يده من مرويات شيوخه وشيوخهم ، وأجاد الإجادة التامّة في حفظها إسنادا ومتنا حتّى بهر العقول بقوّة حفظه ، وفرط ذكائه ، فاستطاع أن يجمع أكبر عدد من الشيوخ في هذه الرحلة كان منهم : عمران بن موسى السّختيانيّ ، والحسن ابن سفيان الشّيبانيّ ، ويوسف بن يعقوب القاضي ، وأبو خلفة الفضل بن الحباب الجمحيّ ، وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ ، وأبو يعلى أحمد بن علي ابن المثنى الموصليّ ، وعبدان بن أحمد العسكريّ ، وإبراهيم بن زهير الحلوانيّ ، وحمزة بن محمد الكاتب ، وأحمد بن محمد ابن مسروق ، ومحمد بن يحيى المرزويّ ، والحسن بن علوية القطّان الدامغانيّ ، وجعفر ابن محمد بن الحسن الفريابيّ ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن يزيد بن شريك التميميّ ، وجعفر بن محمد بن الليث البصريّ ، ومحمد بن أبي حيّان بن أزهر ، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ، ومحمد بن إسماعيل بن سماعة ، وبهلول بن إسحاق الأنباريّ ، وخلق سواهم ، يجمعهم معجم شيوخه .
وعند عودته إلى جرجان تصدّر للتدريس والإسماع فيها ، فانثال عليه الطلبة ، وازدحموا في الأخذ عنه ، والسّماع عليه لعلوّ إسناده ، وتبحّره في الرواية ، فلا يخلو مجلسه من طالب قاصد للسّماع عليه ، ومستطرق مارّ بمجلسه ، ومن مقيم بجرجان ووافد عليها ، ويحدّثنا الحافظ أبو الحسين محمد بن المظفّر البغداديّ عن حلقة درسه وانتظام الطلبة فيها ، فيقول : « . . . وكنت كلّما حضرت مجلس الشيخ الإمام أبي بكر الإسماعيليّ ، ورأيته لم يتفوّه بشيء من تفسير خبر ، أو ضرب مثل أو حكاية ، أو بيت شعر ، أو نادرة ، أو غير ذلك من سائر العلوم إلّا ويبادر جماعة من الغرباء وأهل البلد علقوا وكتبوا خصوصا أبو بكر البرّقانيّ أحمد بن محمد بن غالب الخوارزميّ فإنه قلّما كان يترك شيئا يجري إلّا وهو