إسماعيل ، محمود حسن ( 1910 م - 1977 م )
هو أحد الشعراء العرب الذين نبغوا في النصف الثاني من القرن العشرين ، ولد في 2 من شهر يوليو 1910 بقرية النخلية التابعة لمحافظة أسيوط بصعيد مصر ، اتجه في دراسته وجهة عربية إسلامية : فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في مكتب القرية ، واستمر طالبا للعلم ، فحصل على الباكالوريا نظام دار العلوم سنة 1932 م [ مصطفى السعدني ، التصوير الفني في شعر محمود إسماعيل ، ص 17 ، ط . 1987 ] ثم تخرج في دار العلوم سنة 1936 .
عاصر محمود حسن إسماعيل من الأحداث الفكرية والسياسية ما صقل تجربته وعمق سبله في التعبير عنها بصياغات شعرية دمغت بأصالة تدل على الشاعر وتشير إليه من هذه الأحداث : الاحتلال الإنجليزي لمصر ؛ ثورة 1919 م ؛ فترة ما بين الحربين ؛ معاهدة 1936 م ؛ الثورة العربية بفلسطين ؛ الحرب العالمية الثانية ؛ النكبة العربية 1948 م ؛ ثورة يوليو 1952 م ؛ نكسة يونيو 1967 م ؛ نصر أكتوبر 1973 م ؛ كما شغل محمود حسن إسماعيل عددا من الوظائف الحكومية الرسمية حيث عمل :
مساعدا فنيّا بمعجم فيشر بالمجمع اللغوي سنة 1937 ، ومديرا لقسم المباريات الأدبية والعلمية والإذاعة المدرسية بمراقبة الثقافة بوزارة المعارف سنة 1938 ، ومديرا لمكتب وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية ، ومساعدا لنائب المراقب العام للبرامج العربية بالإذاعة المصرية ، ثم مساعدا للمراقب العام للمراقبة نفسها ، ومراقبة الثقافة بوزارة المعارف سنة 1950 ، ومساعدا للمراقب العام للبرامج العربية بالإذاعة المصرية 1952 ، ثم مراقبا للبرامج الثقافية ، وبعدها أصبح مراقبا عاما للبرامج الثقافية ، ثم رئيسا للجنة النصوص بالإذاعة فمستشارا ثقافيا بها ، ومشرفا على مجلة الشعر سنة 1956 . وسافر إلى الكويت بعد خروجه إلى المعاش ليعمل خبيرا بإدارة بحوث المناهج بوزارة التربية بها حتى غادر دنيانا في 25 أفريل سنة 1977 م [ مصطفى السعدني ، التصوير الفني في شعر محمود حسن إسماعيل ، ص 18 ط . 1987 ] .
تفتحت لمحمود حسن إسماعيل موهبة شعرية فريدة ، فتعهدها درسا وتذوقا للشعر العربي عبر تاريخه الطويل ، حتى استوت له مقومات النبوغ المبكر الذي ينطلق من فهم واضح ورؤية عميقة للشعر . فالشعر عنده « موجود حر الطبيعة والكيان لا يعوزه التلقين الخارجي » :
لأنه جوهر في ذاته ينصهر بتيار الحياة الجارف « بقوة النبض الإنساني ، وإشراق الطبيعة النفسية ، وأصالة التعبير عن الشعور في لحظات احتراقه وانطلاقه من أعماق الوهج الغامر الملح بشجو غني الإيقاع والصدق في كل ما تنبض به وتنفذ منه ،