والذي تلقبه الشيعة بمؤمن الطاق ( ت 148 ه / 765 م ) [ الفهرست 264 ] ، وصاحب الصاحب بن عباد الذي قال عنه « فاز بالعلم من أهل أصبهان ثلاثة ؛ حائك وحلاج وإسكاف . فالحائك أبو علي المرزوقي ، والحلاج أبو منصور ماشدة ، والإسكافي أبو عبد اللّه الخطيب » [ بغية الوعاة 1 / 149 ؛ معجم الأدباء 18 / 215 ] .
أخذ الإسكافي عن جعفر بن حرب في القدر ثم خالفه في بعض فروعه . كفر أبا إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف بالنظّام ( ت 231 ه / 845 م ) لإنكاره إعجاز القرآن ومعجزات النبية صلّى اللّه عليه وسلم .
انبثقت عن مذهبه فرقة الإسكافية ، وهي متكوّنة من أتباعه ، الذين قالوا إن اللّه لا يقدر على ظلم الفقراء .
ناقش أبو جعفر الإسكافي عديد المسائل الدينية ذات الطابع الفلسفي والتي لها علاقة بالاعتزال فتحدث في موضوع قدرة اللّه على الظلم ، وبيّن أن العقول تدل بأنفسها على أنّ اللّه ليس بظالم . وقال في المكان إن البارئ مدبّر لكل مكان وإن تدبيره في كل مكان . أما وصف الخالق بالكريم ، فقد اعتبر أنّ هذا الوصف يحتمل وجهين : أحدهما صفة نفس إذا كان الكرم بمعنى الجود ، والآخر صفة فعل إذا أريد به الرفيع العالي على الأشياء لنفسه [ كتاب مقالات الإسلاميين ، ص 178 ] .
كما تكلّم الإسكافي في لعن الكفار في الدنيا وفي الحركات والسكون ، وفي أفعال الإنسان ، وفي معنى الخالق وصلاح عذاب جهنّم ، وفي أن اللّه لم يزل سامعا مبصرا ، وأنه حي قادر وكريم ومتكلّم وموجود خارج الزمان . كما ناظر الإسكافي في عديد المواضيع الأخرى ككلام اللّه تعالى وخلق القرآن والاستطاعة والفعل المباشر واجتماع النار والحطب والكمون والحسن والقبح والعلة والمعلوم والمجهول والتوليد وإيجاب الإرادة ومعنى الخلق .
ووصف أسلوبه الحجاجي في تناول هذه المسائل الفلسفية الدينية « بالكلام اليسير الواضح البين » [ كتاب الانتصار ] .
وإلى جانب تكفيره النظّام ، فقد كانت للإسكافي مناظرات مع الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي ( ت 245 ه / 859 م ) وغيره [ لسان الميزان ، 5 / 221 ] ، وله كلام في الرد على أبي الهذيل في مسألة التناهي وكلام في عثمان ، وطلحة ، والزبير وعائشة [ دائرة المعارف الإسلامية ،
IV
، 132 ؛ الانتصار 228 ] ، ورد على ابن الروندي الملحد [ الانتصار ، 228 ] .
أما في السياسة فهو وإن بدا مقرا لشرعية خلافة عثمان إلّا أنّه من المنتصرين لإمامة المفضول والقائلين بتفوّقه على أبي بكر . وقد ظلّ رافضا لكتاب العثمانية للجاحظ [ شرح البلاغة لابن أبي حديد ] .
آثاره
له سبعون كتابا في الكلام [ فرق المعتزلة 83 ؛ المنية والأمل 66 ؛ تاريخ التراث العربي 2 / 402 ] ، وعدّت كتبه من التصانيف الحسنة [ بغية الوعاة ، 1 / 149 ] ، ورد ذكرها أساسا في معجم الأدباء ودائرة المعارف الإسلامية .
وله كتب في تفضيل علي بن أبي طالب على أبي بكر قال عنها الخياط إنها « معروفة