التحق الإسكندري بالمعهد الديني بالإسكندرية ، وهو المعهد المعروف ( بجامع الشيخ ) ، ولكنه وجد أن الإسكندرية لن تشبع نهمه إلى العلم فتوجّه إلى القاهرة رغما عن أبيه ، حيث أتمّ تعلميه بالأزهر ، ثمّ التحق بعد ذلك بمدرسة دار العلوم ، وتخرّج فيها سنة 1898 م وهو في الثالثة والعشرين من عمره ، وكان من أساتذته في الأزهر ودار العلوم الشيخ حسين المرصفي ، والشيخ حمزة فتح الله ، وحسن الطويل ، وعثمان غالب ، وحسونة النواوي .
عمل الإسكندري بعد تخرّجه في دار العلوم مدرّسا للغة العربية في المدارس الابتدائية والثانوية : مدرسة رأس التين بالإسكندرية ، ومدرسة القربية بالإسكندرية أيضا ، ومدرسة الجيزة الابتدائية ، ومدرسة السويس الابتدائية ، ثمّ ناظرا لمدرسة المعلمين الأولية بالفيوم ، ومدرسة المعلمين الأولية بالمنصورة ، ثم مفتشا مساعدا بالمعارف العمومية إلى أن انتقل إلى مدرسة دار العلوم في الثالث والعشرين من سبتمبر سنة 1907 م بدلا من الشيخ محمد المهدي الذي نقل إلى مدرسة القضاء الشرعي في ذلك الوقت .
ظلّ الإسكندري في دار العلوم ما يربو على ربع القرن حتّى أول أكتوبر سنة 1933 م ؛ فدرّس فيها مادّتي الإنشاء والأدب العربي ، وألّف في أثنائها كتابا عن الأدب العربي في العصر العباسي ، ووضع لطلبته مذكرات في عصور الأدب الأخرى ، وهو أول من اقترح تدريس مادة فقه اللغة في مدرسة دار العلوم .
ومن أشهر تلاميذه في دار العلوم : أحمد حسين والي ، ومحمد خلف الله أحمد ، وعبد الوهاب أبو العيون ، ومحمد المدني ، وعلي الجارم ، وأحمد ضيف ، ومحمد أحمد حسونة ، وبيومي السباعي بيومي ، وعبد الحميد حسن ، وعبد العزيز عيسى ، وعطية الصوالحي ، وإبراهيم مصطفى ، وعلي النجدي ناصف ، ومهدي علام .
في الفترة التي قضاها في دار العلوم شارك في المجامع اللغوية والنوادي الأدبية واللجان العلمية التي أنشئت قبل إنشاء مجمع اللغة العربية سنة 1932 م ؛ فقد كان عضوا في نادي دار العلوم الذي أنشئ سنة 1908 م ، وعضوا في « المجمع اللغوي المصري » الذي أنشأه أحمد لطفي السيد سنة 1916 م ، ومجمع إدريس راغب الذي أنشئ آنذاك ، ولجنة المصطلحات العلمية بوزارة المعارف والتي أنشئت سنة 1913 م ، وفي سنة 1922 م انتخب عضوا مراسلا بالمجمع العلمي العربي بدمشق ؛ والذي أنشئ في يونية سنة 1919 م .
ولما صدر المرسوم الملكي بإنشاء مجمع اللغة العربية في القاهرة في 13 ديسمبر 1932 م كان الإسكندري من الرعيل الأول المؤسس للمجمع ، فقد كان العضو الرابع من الأعضاء العشرين الذين تألّف منهم المجمع ، وقد اختاره المجمع رئيسا للجنة علوم الحياة والطب ، كما اختاره عضوا في عدة لجان أخرى : لجنة الرياضيات ، ولجنة العلوم الطبيعية والكيميائية ، ولجنة المصطلحات العسكرية ، ولجنة الأصول العامة وغيرها .
ومن يراجع محاضر جلسات المجمع في سنواته الخمس الأولى يجد أنه كان المحور الذي تدور حوله المقترحات والمناقشات ، فكان بحق كما وصفه بعض العارفين به « مخ المجمع » .
ومنذ تعيينه في المجمع أعطى الجانب الكبير
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 641
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٤١