وسمي ب « عالم الموصل » وتخرج على يده عديد من الفضلاء والعلماء . ففي مراغة أصبح مقدما على الفقهاء الشافعية ، وصار معيدا للدرس هناك كما ورد آنفا . وفي ماردين وهي قلعة مشهورة مشرفة على دنيسر ودارا ونصيبين ، فتحها عياض بن غنم سنة ( 19 ه / 640 م ) زمن عمر بن الخطاب ( رض ) [ الحموي ، معجم البلدان ، 5 / 39 ] - درّس في مدرسة ( الشهيد ) ، وكان يقوم بالإفتاء فيها ، فدخلت عليه امرأة فسألته عن أشياء مشكلة في الحيض فعجز عن الجواب ، فقالت له المرأة : « أنت عذبتك واصلة إلى وسطك وتعجز عن جواب امرأة ؟ قال لها : يا خالة لو علمت كل مسألة أسأل عنها لوصلت عذبتي إلى قرن الثور » .
وفي سنة 672 ه / 1273 م قدم إلى الموصل ( إحدى مدن العراق الكبيرة ، تقع على الجهة الغربية من نهر دجلة على درجة خط العرض 36 . 20 دقيقة ، سكنتها قبائل عربية قبل الإسلام وبعده مثل إياد ونمر وتغلب والأزد ، وربيعة ، وكندة ، وطي ، وقد حررها العرب المسلمون سنة 16 ه / 637 م على عهد عمر ابن الخطاب ( رض ) بقيادة ربعي بن الأفكل وقيل سنة 18 ه / 639 م على يد عياض بن غنم ) [ الحموي ، معجم البلدان ، 5 / 223 ؛ البلاذري ، فتوح ، 3 / 407 ، 408 ؛ الطبري ، تاريخ ، 4 / 36 - 37 ؛ نيبور ، رحلة ، ص 105 ] ، واستوطنها حتى وفاته . ثم درس في المدرسة النورية ، وفيها صنّف غالبية كتبه ، كما فوض إليه النظر في أوقافها ( بنى المدرسة النورية ، نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود الأتابكي ، حكم من 589 ه / 1193 م إلى 607 ه / 1210 م ، وقد أنشأها للشافعية ووقفها على ستين فقيها وخصص لها الوقوف الكثيرة ، وهي تقع في الجهة الغربية من نهر دجلة ، ومن آثارها الموجودة إلى اليوم جامع الإمام محسن ، ومن مدرسيها صاحب الترجمة ) ، [ ابن الأثير ، الباهر ، ص 198 ، 201 ؛ ابن خلكان ، وفيات ، 1 / 193 - 194 ] .
ويذكر أن الاستراباذي كان يحصل على مرتب قدره ألف وستمائة درهم في الشهر عندما كان يتولى مناصبه العلمية ، توفي في الموصل سنة 715 ه / 1315 م ، وهو ابن سبعين سنة .
وقد عاش الإستراباذي في فترة حكم المغول الايلخانيين التي امتدت بين 656 - 738 ه / 1258 - 1337 م ، فاستطاع أن ينهض بعلومه مع بقية علماء العرب المسلمين في تلك الفترة على الرغم من أن عصره كان عصرا توقفت فيه المعرفة العلمية بسبب إجراءات المغول التعسفية وسياستهم القائمة على عدم الاهتمام بالعلم والمعرفة ، والتعامل مع الناس بصرامة ووحشية من قتل وتخريب وتدمير ، بسبب نقمة المغول على العرب والمسلمين [ ابن الطقطقي ، الفخري ، 12 - 13 ؛ الصائغ ، تاريخ الموصل ، 2 / 112 - 120 ] .
آثاره
1 - شرح المطالع في المنطق ؛ 2 - شرح شمسية المنطق وأصول الدين ، وقد وقف السبكي على هذا الكتاب وأثنى عليه [ طبقات الشافعية ، 6 / 86 ] ؛ 3 - شرح على مقدمة ابن الحاجب في النحو وهي التي