الوراق عليه ، فلما قرأ اسمي قال : ابن المرزبان مع هؤلاء ؟ ولا كرامة ! فأخبروني ، فأخذت رقعة وكتبت فيها :
أبلغ الحارث المحدث قولا * عن أخ صادق شديد المحبة
ويك قد كنت تعتري سالف الده * ر قديما إلى قبائل ضبه
وكتبت الحديث عن سائر النا * س وحاذيت في اللقاء ابن شبه
عن يزيد والواقدي وروح * وابن سعد والقعنبي وهدبه
ثم صنفت من أحاديث سفيا * ن وعن مالك ومسند شعبه
أفمنهم أخذت بيعك للعلم * وإيثار من يزيدك حبه
سوءة سوءة لشيخ قديم * ملك الحرص والضراعة قلبه
فلما قرأها قال : أدخلوه قاتله الله ! فضحني » .
وبذلك فإنه قد وجه له نقد بسبب أخذه الأجرة على رواية الحديث ، وعد ذلك إهانة للعلم ، لأن التعليم يكون في الغالب احتسابا لوجه الله تعالى ، إلا أن العلماء قد أعطوا الحق لابن أبي أسامة في أخذ الأجرة على رواياته ، لأنه كان فقيرا كثير البنات .
ويبدو أنّ مجلسه كان كثير الحضور وممتلئا بالناس وطلاب الحديث ، لذلك كان له مساعدون من الوراقين لتنظيم أمور المجلس والحضور .
وقد تتلمذ على الشيخ ابن أبي أسامة عدد كبير من الطلاب ورحلوا إليه ورووا عنه ، ومنهم :
عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، ومحمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن خلف وكيع ، ومحمد بن خلف بن المرزبان ، وأحمد بن معروف الخشاب ، ومحمد بن مخلد العطار ، ومحمد بن أحمد الحكيمي ، وعبد الصمد بن علي الطستي ، وأبو عمرو بن السماك ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وأبو سهل بن زياد ، وأحمد بن عثمان ابن الآدمي ، وأبو بكر الشافعي ، وجعفر الخلدي ، وإسماعيل بن علي الخطبي ، وأبو بكر بن خلاد النصيبي ؛ كما روى عنه أحمد ابن نصر الذراع وهو بغدادي مشهور ، وعبد الله بن الحسين النضري شيخ مرو . ومن طلابه أيضا محمد بن مالك الإسكاف الذي كان يرغب بشوق للسماع من الحارث بن أبي أسامة ، فاستشار إبراهيم الحربي - أحد شيوخ بغداد - فقال له الأخير : « سمع عنه فإنه ثقة » ، كما روى عنه محدث جرجان إسحق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني ( ت 337 ه / 948 م ) ، وكان ثقة كشيخه ، وكذلك حدث عنه الشيخ يوسف بن محمد بن علي المؤدب [ العسقلاني ، لسان الميزان ، 6 / 329 ] ، كما روى القراءة القرآنية عنه أبو بكر بن مجاهد [ ابن الجزري ، غاية النهاية ، 1 / 201 ] .
وتوفي ابن أبي أسامة سنة 282 ه / 895 م ليلة عرفة ، ودفن في اليوم التالي ، وكان قد بلغ من العمر ستا وتسعين سنة .
آثاره
ولابن أبي أسامة عدد من المؤلفات منها :
1 - مسند كبير في الحديث النبوي الشريف وهو مشهور متداول ، وظل ذلك المسند يروى