قاضي الجماعة أبي يحيى بن محمد بن عاصم ، الذي اتصل به كثيرا وانتفع بعلومه وآدابه .
تولى محمد بن الأزرق القضاء في مالقة ، و « وادي آش » ، وقضاء الجماعة بغرناطة في أيام سعد بن علي بن يوسف بن نصر الذي كان يومئذ حاكما للأندلس ، كما تولى نفس المهمة في أواخر حياته بالقدس الشريف التي توفي بها في 17 ذي الحجة سنة 896 ه / 20 أكتوبر 1491 م .
وبعد القضاء تولى مهمات سياسية لدى بعض الدول الإسلامية ، لمساعدة الأندلسيين على أعدائهم النصرانيين . فكانت أولى سفراته في هذا الخصوص إلى تونس طالبا من سلطانها أبي عمرو عثمان مساعدة الأندلسيين . إلا أن الأجل المحتوم فاجأ سلطان تونس في ذلك الحين ، وفي طريقه مر بفاس وتلمسان ، ثم بعد ذلك اتجه إلى مصر ، وفي نفسه القيام بمهمتين جوهريتين في المشرق : أولاهما ، القيام بفريضة الحج ، حيث أقام شهرين بمكة وأربعة أشهر في المدينة ، وثانيهما ، التوسط لدى سلطان مصر لمساعدة الأندلسيين .
وبعد قيامه بفريضة الحج ، عاد إلى مصر بحرا ونزل بتربة السلطان ، حيث أقام عند أحمد بن عاشر الذي عرض عليه ولاية القضاء في مدينة القدس . وكان ابن الأزرق يتميز بالعلم والمعرفة والكبرياء والوقار كما أشار إلى ذلك السخاوي عندما التقى به في مصر ، فوصفه قائلا : « وقصدني في أثناء ذلك ورأيته من رجال الدهر ، وأظهر الاغتباط باجتماعه بي ، وطالع بعض تصانيفي وغيرها » [ السخاوي ، الضوء اللامع ، ج . 9 ، ص 21 ] .
كما كان مقصدا لطلاب العلم والمعرفة من خلال الدروس التي كان يقدمها سواء في الجامع الأعظم بغرناطة أو غيره ، وكان ملما بمناهج التربية التي تعتمد على الحوار والمناقشة ، كما كان يفعل أستاذه ابن فتوح الذي قال عنه إنه كان يفسح لصاحب البحث مجالا رحبا ، ويوسع المراجع له قبولا ورحبا ، بل يطالب بذلك ويقتضيه ، ويختار طريق التعليم ويرتضيه ، توقيفا على ما خلص له تحقيقه ، ووضع له في معيار الاختيار تدقيقه . ومن تلامذته : محمد بن أحمد الوادي آشي ، وأحمد البلوي الغرناطي ، وشرف الدين يحيى بن محمد الأنصاري الأندلسي .
آثاره
1 - بدائع السلك في طبائع الملك . قال عنه المقري إنه « كتاب حسن مفيد في موضوعه ، لخص فيه كلام ابن خلدون في مقدمة تاريخه ، وغيره ، مع زوائد كثيرة » [ المقري ، النفح ، ج .
2 ، 699 ] ، وهو يعتبر أول كتاب عرّف بابن خلدون ، كما كان يهدف ابن الأزرق من ورائه إلى تصحيح القواعد السياسية في نظام الحكم الإسلامي الذي لم يخرج فيه عن تصور ابن خلدون في إقامة الدولة ، حيث يقول :
« قصدت إلى تلخيص ما كتب الناس في الملك والإمارة ، والسياسة التي رعيها على الإسعاد بصالح المعاش والمعاد أصدق إمارة على نهج يكشف عن محيا الحكمة قناع الاحتجاب ، ويأتي في تقريره لتهذيب ما فضل من تحريره بالعجب العجاب » [ بدائع السلك ، ج . 1 ، ص 38 ] ؛ 2 - روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام . قال عنه المقري