تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
حتّى زمن الخليفة العباسي المنتصر ، وكانت خلافة المنتصر سنة 247 - 248 ، والمستشرق الألماني وستنفلد الذي حقق كتابه « أخبار مكّة » وقدّم له بدارسة عن حياته ، استنتج أنّه ختم كتابه أخبار مكّة سنة 244 ثمّ مات عقب ذلك ، وعند الزركلي أنه توفي سنة 250 ه / 865 م [ الأعلام ، 6 / 222 ] . تتلمذ الأزرقي على جده أحمد بن محمد بن عقبة بن الوليد الأزرقي ( ت 222 ه / 836 م ) ؛ وكان جده من علماء الحديث في مكة وثقه بدلالة أن علماء الجرح والتعديل وثّقوه ، فوثقه ابن سعد ( 230 ه / 844 م ) [ الطبقات ، 2 / 502 ] وأبو حاتم ( ت 277 ه / 890 م ) [ الجرح ، 1 / 70 ] وذكره ابن حيان ( ت 354 ه / 965 م ) في الثقات [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 79 ] . وهذه دلالة على أن معلوماته كانت مستقاة من رجل موثق يمكن الاعتماد عليها . وأصبح تلميذ جده ، وراويته في الأخبار والسير . ثم بعد ذلك اتجه الأزرقي في دراسته إلى الأخبار والسير وأيام العرب ، وبدأ بجمع الروايات التاريخية الخاصة بمكة ، وبعد أن جمع كل هذه المادة التاريخية الضخمة قام بتأليف كتابه أخبار مكة ، وقد شبه بعض الدارسين هذا الكتاب بسيرة ابن هشام ، وذلك لاشتراك أشخاص عدّة في تأليفه ، فقد ذهبوا إلى أنّ الكتاب كان صغيرا ، ثمّ زيدت عليه علاوات كثيرة ، وضمّت إليه فصول عدّة أدّت إلى اتساعه وتضخّم حجمه ، ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أنّ محمد بن عبد اللّه الأزرقي روى مادة هذا المؤلّف عن جدّه أحمد بن محمد الأزرقي وعن غيره ، إلى درجة أنّهم نسبوا إلى الجدّ أنّه المؤلّف الحقيقي للكتاب . ومن الثابت عند المؤرخين أن الأزرقي المتوفى في أواسط القرن الثالث هو أوّل من ألّف كتابا مفصّلا عن تاريخ مكّة ، وأنّ المؤرخين الذين جاؤوا بعده في القرون التالية كانوا عالة على معلوماته التي جمعها عن تاريخ هذا البلد الحرام ، ونقول إنّه ألّف كتابا كاملا مفصّلا في تاريخ مكّة ، لأنّ أخبار مكّة وتاريخها وجغرافيّتها مبثوثة تفاريق في كتب السيرة والتاريخ العالم . فجاء كتاب الأزرقي جامعا لكلّ هذه التفاريق من الكتب ، فلذلك تعد عمليته هذه رائدة في زمنه ، تلتها حركة تأليف في تاريخ مكّة لاحقة . ومن الذين ألفوا في تاريخ هذه المدينة محمد بن إسحاق الفاكهي ( ت في حدود 272 / 885 ) وقد طبع قسم منه ، والشريف زيد بن هاشم الملقب بوزير المدينة ( كان حيا في حدود 676 / 1277 ) ، والقاضي الفاسي ( ت 822 / 1419 ) ، والنجم عمر بن فهد ( ت 885 / 1480 ) . . . يعد كتاب الأزرقي في طليعة المصادر القيّمة التي لا يستغني عنها طالب العلم عن تاريخ مكّة ، لأنّ الأزرقي اختط لنفسه خطّة سهلة في تأليف كتابه ، تقوم على قسمته إلى بحوث وفصول مبوّبة ، وتوخّى الإفاضة والتطويل في ما يهمّ طالب التاريخ والجغرافية والأدب ، ولذلك احتوى الكتاب من شوارد الأخبار وأوابد الأشعار ما يندر أن نجده في كتاب آخر .