تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
كان حافظا صنف كتبا في الحديث النبوي الشريف وعلومه ، كما كان بارعا في علم « الجرح والتعديل » ، يقول الخطيب البغدادي : « سألت محمد بن جعفر بن علان عنه ، فذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث وأثنى عليه . . . » ، في الوقت الذي ضعّفه جماعة من المحدثين من دون أن يكون لديهم سند لذلك . ومما لا شك فيه أن تصانيفه تشير إلى اهتمامه بعلم الحديث والمحدّثين ، وأنه كان قد بذل جهودا كبيرة في خدمته والنهوض به إلى ما يستحقّه من مكانة رفيعة . وكان للأزدي مجالس لإملاء الحديث وروايته في الموصل وبغداد ، يتردد عليه طلاب الحديث ، فقد حدث عنه إبراهيم بن عمر البرمكي ، وأبو نعيم الحافظ ، وأحمد بن الفتح بن فرغان ، ومحمد بن جعفر بن علان الشروطي ، وعبد الغفار بن محمد المؤدّب ، وأبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير ، وغيرهم كثير . وجدير بالذكر أن القرن الرابع للهجرة ، وهو العصر الذي عاش فيه صاحب الترجمة ( الأزدي ) ، شهد تطورا واسعا للمعرفة العلمية بمختلف منابعها واتجاهاتها ، ومنها الحديث النبوي الشريف وعلومه الذي يعد من أشرف العلوم لأنه يتضمن أقوال الرسول محمد وأفعاله وتقريراته ، ولأنه مصدر تشريعي تستنبط منه الأحكام الشرعية ، ولكونه يفسر القرآن الكريم ، مما حدا بالعلماء إلى الاهتمام به جمعا ورواية وشرحا ، والتمييز بين صحيح الأحاديث وضعيفها عن طريق الرحلة في طلب الحديث ومقابلة شيوخ الحديث ، وكذلك تصنيف كتب في هذا المجال وتأسيس علم هو « علم الجرح والتعديل » لمقاومة الوضع في الحديث والبحث في أحوال الرواة جرحا وتعديلا مع بيان ما ورد في شأنهم مما يشينهم أو يزكّيهم بألفاظ مخصوصة من أجل المحافظة على الشريعة الإسلامية دون الطعن في الناس [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 582 ؛ صبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه ، ص 109 ] . لذلك اهتم صاحب الترجمة بالحديث النبوي الشريف وأصبح أحد أعلام عصره . توفي أبو الفتح الأزدي سنة ( 367 ه / 977 م ) وقيل ( 374 ه / 984 م ) كما يذكر ذلك الخطيب البغدادي .

آثاره

من كتبه في الحديث النبوي الشريف وعلومه : 1 - كتاب « الجرح والتعديل والضعفاء » الذي ضعّف فيه جماعة من رواة الحديث في حين وثق آخرين ، كما ميز فيه بين صحيح الأحاديث وسقيمها ، وكان أبو الفتح الأزدي الموصلي قد اهتم بهذا العلم من خلال كتابه - الآنف الذكر - على الرغم من أن البعض من العلماء قد طعنوا في هذا الكتاب وأخذوا عليه مؤاخذات ، لأنه قد ضعّف جماعة من المحدثين سبق لغيره أن وثّقهم . إلا أنّ ما ورد من مآخذ على كتاب « الجرح والتعديل » لا يعد نقصا في الكتاب ، لأنّ مسألة التعارض في الجرح والتعديل أمر وارد ، فقد يحصل في بعض الحالات من يرى أنّ ذلك الراوي ضعيف وفاسق فيجرّحه ، في الوقت الذي يوثّقه الآخرون لأنهم رأوه قد