وروى فقيه آخر هو القاسم بن مخلوف بن عبد اللّه بن عبد الحق بن جاره قال : « أخبرني من آثق به أنّه رأى الفقيه أبا علي سند بن عنان في النوم ، قال : فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟
فقال : عرضت على ربي فقال لي : أهلا بالنفس الطاهرة الزكيّة العالمة » .
وقال الفقيه تميم بن معين الباديسي :
« رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، اكتب لي براءة من النار .
فقال لي : امض إلى الفقيه سند يكتب لك براءة .
فقلت : ما يفعل .
فقال : قل له بامارة كذا وكذا .
فانتبهت ، فمضيت إلى الفقيه سند .
فقلت له : اكتب لي براءة من النار .
فبكى وقال : ومن يكتب لي براءة من النار ؟
فقلت له : الإمارة .
قال : فكتب لي رقعة » .
وقال ابن فرحون بعد رواية هذه القصة : « ولما أدركت تميما الوفاة أوصى أن تجعل الرقعة في حلقة وتدفن معه » .
وكان سند بن عنان كأستاذه أبي بكر الطرطوشي يقول الشعر أحيانا ، وقد روى ابن فرحون بيتين من شعره :
وزائرة للشّيب حلّت بمفرقي * فبادرتها بالنتف خوفا من الحتف
فقالت : على ضعفي استطلت ووحدتي ؟ * رويدك للجيش الذي جاء من خلفي
وقد رشحت هذه المؤهلات جميعا سند بن عنان لأن يخلف أستاذه أبو بكر الطرطوشي ، فجلس في حلقته ومدرسته بعده يلقي الدروس في العلوم المختلفة ، وخاصة في فقه الإمام مالك بن أنس .
قال ابن فرحون : « وجلس سند بن عنان لإلقاء الدرس بعد الشيخ أبي بكر الطرطوشي ، وانتفع الناس به » .
ومن الذين دخلوا عليه وأخذوا عنه جماعة من فقهاء عائلة ابن عوف الشهير بالعلم في مدينة الإسكندريّة ، قال عالم الإسكندريّة ومؤرخها أبو المظفر منصور بن سليم الإسكندري ( ت 673 ه ) :
« وبيت ابن عوف بثغر الإسكندريّة بيت كبير شهير بالعلم ، كان فيه جماعة من الفقهاء ، قال الشيخ شهاب الدين بن هلال : سمعت أنهم اجتمع منهم سبعة في وقت واحد ، وكانوا إذا دخلوا على الإمام أبي علي سند بن عنان مؤلف كتاب الطراز ، يقول : أهلا بالفقهاء السبعة ، تشبيها لهم بالفقهاء السبعة أئمّة المدينة النبويّة » .
وظلّ أبو علي سند بن عنان يدرس إحدى وعشرين سنة بعد أستاذه أبي بكر الطرطوشي إلى أن توفي في مدينة الإسكندريّة سنة ( 541 ه ) ، ودفن بالقرب من قبر أستاذه أبي بكر الطرطوشي ، ولا زال مسجد سند بن عنان موجودا حتى اليوم في شارع الباب الأخضر ( أو شارع السكة الجديدة ) بالإسكندريّة .
آثاره
1 - اشتغل سند بن عنان بالتأليف ، وذكرت