تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وروى فقيه آخر هو القاسم بن مخلوف بن عبد اللّه بن عبد الحق بن جاره قال : « أخبرني من آثق به أنّه رأى الفقيه أبا علي سند بن عنان في النوم ، قال : فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : عرضت على ربي فقال لي : أهلا بالنفس الطاهرة الزكيّة العالمة » . وقال الفقيه تميم بن معين الباديسي : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، اكتب لي براءة من النار . فقال لي : امض إلى الفقيه سند يكتب لك براءة . فقلت : ما يفعل . فقال : قل له بامارة كذا وكذا . فانتبهت ، فمضيت إلى الفقيه سند . فقلت له : اكتب لي براءة من النار . فبكى وقال : ومن يكتب لي براءة من النار ؟ فقلت له : الإمارة . قال : فكتب لي رقعة » . وقال ابن فرحون بعد رواية هذه القصة : « ولما أدركت تميما الوفاة أوصى أن تجعل الرقعة في حلقة وتدفن معه » . وكان سند بن عنان كأستاذه أبي بكر الطرطوشي يقول الشعر أحيانا ، وقد روى ابن فرحون بيتين من شعره :
وزائرة للشّيب حلّت بمفرقي * فبادرتها بالنتف خوفا من الحتف فقالت : على ضعفي استطلت ووحدتي ؟ * رويدك للجيش الذي جاء من خلفي
وقد رشحت هذه المؤهلات جميعا سند بن عنان لأن يخلف أستاذه أبو بكر الطرطوشي ، فجلس في حلقته ومدرسته بعده يلقي الدروس في العلوم المختلفة ، وخاصة في فقه الإمام مالك بن أنس . قال ابن فرحون : « وجلس سند بن عنان لإلقاء الدرس بعد الشيخ أبي بكر الطرطوشي ، وانتفع الناس به » . ومن الذين دخلوا عليه وأخذوا عنه جماعة من فقهاء عائلة ابن عوف الشهير بالعلم في مدينة الإسكندريّة ، قال عالم الإسكندريّة ومؤرخها أبو المظفر منصور بن سليم الإسكندري ( ت 673 ه ) : « وبيت ابن عوف بثغر الإسكندريّة بيت كبير شهير بالعلم ، كان فيه جماعة من الفقهاء ، قال الشيخ شهاب الدين بن هلال : سمعت أنهم اجتمع منهم سبعة في وقت واحد ، وكانوا إذا دخلوا على الإمام أبي علي سند بن عنان مؤلف كتاب الطراز ، يقول : أهلا بالفقهاء السبعة ، تشبيها لهم بالفقهاء السبعة أئمّة المدينة النبويّة » . وظلّ أبو علي سند بن عنان يدرس إحدى وعشرين سنة بعد أستاذه أبي بكر الطرطوشي إلى أن توفي في مدينة الإسكندريّة سنة ( 541 ه ) ، ودفن بالقرب من قبر أستاذه أبي بكر الطرطوشي ، ولا زال مسجد سند بن عنان موجودا حتى اليوم في شارع الباب الأخضر ( أو شارع السكة الجديدة ) بالإسكندريّة .

آثاره

1 - اشتغل سند بن عنان بالتأليف ، وذكرت
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 512 | المنجي بوسنينة