تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

الأزدي ، أبو أسامة جنادة بن محمد ( توفي حوالي 399 ه / 1009 م )

هو جنادة بن محمد بن الحسين الهروي الأزدي ، أبو أسامة ، اللغوي النحوي . [ ياقوت ، 7 / 209 ؛ وفيات الأعيان ، 1 / 117 ؛ السيوطي ، 1 / 488 ؛ الزركلي ، 2 / 140 ] . لم تذكر هذه المصادر تاريخ ولادته ولا شيئا مهمّا عن نشأته . وتكتفي بتفسير نسبه إلى هراة ، وهي مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان ، أسسها الإسكندر المقدوني . فتحها الأحنف بن قيس صلحا قبل عبد اللّه بن عامر [ وفيات ، 1 / 96 ] . قال عنها ياقوت : « لم أر بخراسان عند سكني بها سنة 607 ه ، مدينة أجلّ ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها . محشوّة بالعلماء ومملوءة بأهل الفضل والثراء ، وقد أصابها عين الزمان ونكبتها طوارق الحدثان ، وجاءها الكفار من التّتر وخرّبوها سنة 618 ه . ونسب إليها خلق من الأئمّة والعلماء » [ معجم البلدان ، 5 / 396 ] . قدم جنادة مصر من هراة فأقام بها . وصحب الحافظ عبد الغني بن سعيد ( 332 - 409 ه ) ، وكان حافظ مصر في عصر جنادة . وله تآليف نافعة منها : « مشتبه الشّبه » ، و « المؤتلف والمختلف » وغير ذلك . . [ سركيس ، 1 / 428 ] ؛ كما كانت له مودّة أكيدة مع أبي الحسن علي بن سليمان المقرئ النحوي الأنطاكي . وكانت بين ثلاثتهم مؤانسة واتحاد كثير . وكانوا يجتمعون في دار الكتب ، وتجري بينهم مذاكرات ومفاوضات في الآداب [ ابن خلكان ، 1 / 372 ] . وكان جنادة يلقي دروسه في اللّغة في جامع « المقياس » ، وممّن أخذ عنه أبو سهل الهروي وغيره من أهل مصر . . و « المقياس » هو العمود الذي يعتبرون به زيادة ماء النيل من نقصه . وصادف أن توقّف النيل في بعض السنين الجافة ، فلم يزد زيادة تامة ، فهلك الزرع وهدد الجفاف البلاد . فقيل لحاكم مصر حينئذ وهو أحد الملوك المنتسبة إلى العلويين : « إنّ جنادة رجل مشؤوم يقعد في المقياس ويلقي النّحو ، ويعزّم على النيل ، فلذلك لم يزد » . وكان من حدّة الحاكم وتهوّره ، وما عرف من سوء سيرته لا يتثبّت في ما يفعله ، فأمر من ساعته بقتله في الثالث عشر ذي الحجّة سنة 399 ه [ السيوطي ] . كما قتل معه أحد صاحبيه وهو أبو الحسن علي بن سليمان المقرئ النحوي ، واستتر الثاني عبد الغني بن سعيد في مصر مدّة حتّى حصل له الأمن ثمّ ظهر ، وتوفي بعد ذلك سنة 409 ه [ سركيس ، 1 / 428 ؛ ابن خلكان ، 1 / 384 ] . وهو ما يرجّح لدينا صحّة تاريخ وفاة جنادة سنة 399 ه . لم تنسب إليه المصادر التي تحدّثت عنه مؤلفات . وربّما كان ذلك سببا في قلّة الأخبار المتعلّقة به ، رغم أهمّيته العلميّة وشهرته باعتباره شيخا مدرّسا . ولهذا السبب لم يترجم