تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الدراسة الرومنطيقية الألمانية ، إن لم يكن في نصوص أعلامها ، ففي أهم أفكارها : ربط اللغة بالأمة ، التصور العضوي - الحيوي للوجود ، البحث عن اللغة البدائية . . الخ ؛ وعرف منها بشكل خاص كتاب فيختة « رسائل إلى الأمة الألمانية » . وكان كتابه المفضل منذ سني الدراسة مؤلف فندريس ( اللسان ، مقدمة لغوية لعلم التاريخ ، المطبوع عام 1921 ) . ويعتقد صدقي إسماعيل صديق الأرسوزي ورفيقه أن الأرسوزي اختار مصدرين متباينين في الفلسفة الغربية : نيتشه وبرغسون ، وكلاهما يؤمنان بالحياة باعتبارها الحقيقة الينبوع الأصيل للحرية في وجود الإنسان ، وينكر أن على العقل أن يكون أكثر أداء للمعرفة ، ويعتقد إسماعيل أن نيتشه رسم الدعائم الثلاث لفلسفة الأرسوزي وهي الحياة المبدعة ، والأصالة ، والخلود . وهذه الدعائم اقتبسها الأرسوزي من نيتشه ، وكان الأرسوزي يرى أن أولى ملامح الأصالة في فلسفة نيتشه أنه رفض المفهوم السلبي القاتم الذي تمثل به شوينهاور إرادة الحياة ، ومع هذا فإن نيتشه كان في رأيه شاعرا أكثر منه فيلسوفا . أما صلته ببرغسون فإن داروين كان ممهّدا لتبنّي الأرسوزي لكثير من النقاط الرئيسية في فلسفة برغسون الذي انطلق في رأيه من نظرية التطور . وقد أخذ الأرسوزي بشخصية برغسون على نحو خاص ، منذ أن كان يتابع محاضراته في السوربون ، غير أنه اهتم أوّلا بنقده للاتجاهين المعروفين في تفسير الحياة الميكانيكية والغائية ، وتفسيره للتطور على أساس مبدأ جديد هو وثبة الحياة . ومما أخذ به الأرسوزي « الثنائية البرغسونية » أو « الصيرورة البرغسونية » فبرغسون ميّز في نطاق المعرفة ، بين عالم الامتداد المتجانس الذي يستطيع العقل أن يدركه ضمن مفاهيمه المحدودة ، وبين عالم الديمومة الذي لا يرقى إليه إلّا الحدس فتبدو الحياة من خلاله صيرورة ليس لها نهاية ، وقد أخذ الأرسوزي بشيء من هذه « الثنائية » غير أنه أضاف مفهوم « المصمم » الذي تنعقد عليه النفس منذ البداية في استلهامها الملأ الأعلى المتّصف بالاستقرار والثبات . ومن ثم فإنه اعتبر « الصيرورة البرغسونية » جزءا من الطابع المميز للحضارة الغربية ، في حين تنفرد العقلية العربية بنزعتها إلى الإيمان بالخلود . جذب زكي الأرسوزي إليه العديد من الشباب وقد شكلوا فيما بعد الرعيل الأول الذي ساهم في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي ، لكن الأرسوزي لم يلعب دورا تنظيميا في الحزب ولا في قيادته فيما بعد . قدّرته الحكومة السورية بعد تسلّم حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة في سورية ، فخصصت له معاشا تقاعديا وأقامت له تمثالا في ساحة المدفع في دمشق وسمّت حديقة باسمه ، كما نشرت وزارة الثقافة السورية مؤلفاته الكاملة في ستة مجلدات صدرت بين 1972 - 1976 .

آثاره

من أهم مؤلفات زكي الأرسوزي : 1 - العبقرية العربية في لسانها ( 1942 ) ويعتبر أساس فلسفته ؛ 2 - الأخلاق والفلسفة ( 1948 ) ؛ 3 - رسالة عن الفن ( 1953 ) ؛ 4 - رسالة عن الفلسفة ( 1954 ) ؛ 5 - الأمة العربية ( 1955 ) ؛ 6 - مشاكلنا القومية وموقف