تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عن هذه المصادر . وتأتي فكرة المقابلة بين النصوص القديمة والحديثة ، وبين النّصوص العربيّة والإفرنجية ، جليلة النفع لتزيد من فرص الاستنتاج والتمرس بتحليل النصوص ونقدها . يضاف إلى ذلك ما في الكتاب من مشاهدات عيانية ، دمغت بصحتها وصدقيّتها نوع النصوص من حيث الوصف والتعليق ، وارتقت في كثير من الفصول إلى مستوى العمل الوثائقي . وقد عزّز هذا الجانب ما اعتمده الكاتب في عزو الروايات إلى أهلها واعتماد الهوامش التوضيحية أحيانا . يضاف إلى ذلك أهمية ما جاء به من أسماء إسبانيّة وما يقابلها بالعربية ، وهو ما شكّل نواة معجم جغرافي تاريخي ، يسهل تطويره وتحديثه ، فيغدو معجما مرتّبا على حروف المعجم . ومن أعماله المعتبرة أيضا كتاب « القول الفصل في ردّه العاميّة إلى الأصول » . وقد عثر على مخطوطته بين أوراق أمين خضر ، صديق الأمير شكيب . ولم يكن المخطوط ، على ما يبدو كتابا ناجزا ( 197 صفحة غير مرقّمة ) بل كان ، على الأرجح مسوّدة أو مشروعا لكتاب . لذا خلا من مقدمة ومن الترتيب والتبويب والشرح . وقد أشار المحقق إلى ذلك كله ، وإلى ما بذله من جهود في التحرير والتحقيق وإخراج المادة ( 10 ص ) . ويوزّع المحقّق الكتاب إلى ثلاثة أقسام وفق طبيعة المضمون هي : ( 1 ) ردّ العاميّة إلى الأصل ( ص 13 - 219 ) ، وفيه 271 كلمة وعبارة ، التقطها المؤلّف من أقوال العامّة في لبنان والبلدان العربية . ( 2 ) شذرياتّ لغويّة ( ص 221 - 271 ) ، وفيه 407 كلمة من الفصحى . ( 3 ) من كلام البلغاء ( ص 273 - 294 ) ، وفيه 30 جملة ، من أساليب العرب الفصيحة . لقد بدا من أقسام الكتاب التنوّع في المضمون ، فالقسم الأوّل يشكّل مادّة لدراسة « العاميّة » في ضوء علاقتها بالفصحى أو صدورها عن لغات عرفتها المجتمعات العربية بفعل التفاعل الحضاري أو الحوادث التاريخية . وقد عنى المؤلّف بردّ هذه الألفاظ العاميّة إلى أصلها الفصيح ، أو الكشف عن أصول لغويّة أخرى . ويندرج القسم الثاني في العمل المعجمي ، المعنيّ بالتوسّع الدلالي ، وتحديدا تقييد المطلق من دلالة الألفاظ . ولم يأل المؤلّف جهدا في بيان الدلالة الملتبسة . ويعنى القسم الثّالث بإحياء استخدام الأساليب الفصيحة التي تداولها القدامى ، فأعاد المؤلّف شرحها بصياغة عصرية ، كي يفيد منها المنشئون المحترفون . جمع الكاتب في مصادره بين السماع والمشاهدة ، من جهة ، والمعاجم والمظان التراثية الأخرى من جهة ثانية ، فهو يحيل إلى معجم « لسان العرب » أو « تاج العروس » أو « المخصّص » إضافة إلى ما كان يعثر عليه من مصنّفات في الطّبقات والدّواوين في أثناء حله وترحاله . ويترجم الكتاب ، في قسمه الأول ، رغبة الأمير شكيب في التقريب بين العاميات والفصحى . فهو يتوفّر على الدّرس اللّغوي المؤدّي إلى كشف جذور الكلمات العامية وبيان ما في منطوقها من دواثر اللّهجات
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 448 | المنجي بوسنينة