تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الحرب ، خرج من لبنان واستقرّ أوّلا بمرسين ، ثمّ انتقل إلى جنيف ليقاوم الانتداب ، ويعرض للعالم الغربي مطالب أمّته . وتوثّقت روابط الصّلة بينه وبين الملك فيصل الذي كان يعرف من الأمير ما كان النّاس يجهلونه ، وكان يقدّره حقّ قدره . وعقب انتخاب الأمير سكرتيرا أول للمؤتمر السّوري الفلسطيني سافر إلى جنيف ( 1925 ) لتأليف الوفد بتكليف من المؤتمر ، وصار ينادي بثلاثة أهداف : الاتحاد العربي ، التّحرّر ، السير في موكب النهضة والعلم الحديث . وفي هذا المضمار أنشأ مع إحسان الجابري مجلّة بالفرنسيّة باسم « الأمّة العربيّة » من العام 1928 إلى 1930 ، لتكون لسان حال الوفد لدى جمعيّة الأمم في جنيف . وقد كان في الفترة التي أقامها بجنيف ( 1925 - 1946 ) في أعلى نشاطه وفي أشد خصوبته ، وفي أنعم مآثره ، فقد أخرج « الأمير » سلسلة من الكتب هي أروع ما كان له في حياته . وفي 30 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1946 عاد إلى بيروت ، مكلّلا رأس لبنان والبلاد العربيّة بمفاخر أعماله وكتاباته . وفي لحظاته الأخيرة كتب للسيّد عبد الله المشنوق - وكان إلى جانب سريره - بيد مرتجفة « أوصيكم بفلسطين » [ الدهان ، 99 ] . وتوفّي الأمير عن سبع وسبعين سنة ليلة الاثنين في 9 كانون الأول / ديسمبر 1946 . والأمير شكيب سياسيّ ، ومؤرّخ ، ولغويّ ، وأديبّ ، ورحّالة ، وأحد كبار النّاشطين في الدّفاع عن القضايا الإسلاميّة والعربيّة والوقوف في وجه الاستعمار الغربي . كان ممّن يناصرون فكرة « الجامعة الإسلاميّة » المتمثّلة في « الخلافة العثمانية » ، ويرون فيها الحائل دون السيطرة الأجنبية ، وبالتالي ف « السلطان العثماني » يمثّل رمزا لإنقاذ الإسلام والمسلمين من هجوم الغربيّين في القرن العشرين كما هجموا في القرون الماضية . وظلّ الأمير شكيب ماضيا في اعتقاده هذا يناضل بلا هوادة حتّى تكشّفت له أهداف « الثّورة العربيّة » فشرع يشدّ أزر الملك فيصل ويجهد في نصرة القضيّة العربيّة في المحافل الدّولية وفي أوروبا خصوصا . كان عضوا في الجمعية الآسيوية ، وعضوا بالمجمع العلمي في دمشق . ومن أشهر أعمال شكيب أرسلان « الحلل السندسيّة في الأخبار والآثار الأندلسية » . وفيه خطط لإصدار موسوعة أندلسية تحيط بكل ما جاء عن ذلك الفردوس المفقود ، ليستعيد بالقلم مجدا أضاعه العرب بتفرقهم ، فأصدر ثلاثة أجزاء في 1569 صفحة ، ولم تر الأجزاء الأخرى النّور ( ولعلّها كما ذكر خمسة ) . وجعل في فاتحة كتابه تنويّها وثناء على الأمير « عمر طوسون » الذي لقيه خلال الحرب الطرابلسيّة ( في ليبيا ) ، فعرف فيه العالم ، والرجل العامل الفاضل . كما جعل في غزوات العرب تنويها وإهداء للملك فيصل الأول . وفي ما طبع من أجزاء ، نراه يخصّ الجزئين الأول والثاني بالحديث عن شمالي الأندلس ، ويخصّ الثالث بشرقيّها . وهو يقرن في حديثه