بكتك رابطة الإسلام من حرق * وشاركتها جراح ليس تلتئم
لقد تركت فراغا ليس يشغله * سواك أو مخلص في الدين معتصم
سدّوا المكان الّذي قد كان يملؤه * أو فاتركوه وإلا مثله عدم
وجّهتها لطريق الخير فاتجهت * لك القلوب وحامت حولك الأمم
بعثت منها قلوبا من مكانها * فدبت الروح وانجابت بك الظلم
لمّا دعوت إلى الإسلام تدفعنا * فما ونينا « 1 » ولم تقعد بنا الهمم
أرى الحجاز قريح العين ذا ألم * دامى الفؤاد ونجدا مضّها الألم
تمسي على مضض والحزن يغلبها * في كل وجه عليه الحزن مرتسم
أن يجمع البأس والإيمان في رجل * فلا يبالي بموج الهول يقتحم
في كل قلب وحب ثائر لجب * وكل بيت وثيق الحزن ينسجم
تركتها وهي حرى « 2 » النفس قائلة * أين المنابر والتشريع والقلم
ها نحن نبكيك من نفس ملذعة * يبكي العفاف ويبكي العلم والكرم
إذا دعوت إلى الإسلام في بلد * وجدت حربا وثارت حولك التهم
أمسى غريبا فيا طوبى لمغترب * لم يثنه في سبيل اللّه منتقم
إن غبت عنا فذكراكم بخاطرنا * فلا تفارقنا الذكرى ولا الحكم
ومن يكن عاملا للدين منهجه * هدي الرّسول فلا همّ ولا سقم
نم هانئ البال مرتاح الضمير فقد * حظيت بالخلد والغفران لا جرم
الشعر عاطفة تنساب دافقة * يزيدها الوجد التهابا فتضطرم « 3 »
هامش
( 1 ) ونينا : تأخرت .
( 2 ) حرى : حائرة .
( 3 ) تضطرم : تزيد اشتعالا .