حتّى لسان العرب كنت مجلّيا * في علمه من قبل كل لسان
ما ذا يعزى أمة مكلومة « 1 » * قذفت بها الويلات كلّ سنان
يا للجراح نجيعها قمم النهى * وذر البيان وأثبت الأركان
ما ذا يقول وكلّ نفسي حرقة * أعيا من الخطب العضال بياني
أشكو إلى اللّه القدير مصابنا * أشكو إليه كآبتي وهواني
يا رب يوم كنت فيه منعّما * أصغي لصوتك مرهف الآذان
واليوم قد عزّ اللقاء وحثّ * للبين المبين مطيها الحدثان
فتمزق الشمل الجميع واترعت * كأس الردى حثيثة الدوران
رباه إنك عالم بمصابنا * هل من طريق رب للسلوان « 2 »
إنا إليك لراجعون وحسبنا * بالصبر لا السلوان والنسيان
ورثاه الأستاذ ضياء الدين الصابوني بعنوان : رجل فقدناه « 3 »
خطب ألمّ بنا والهول محتدم * للّه كم هاج فينا خطبك العرم
هذي الرياض بكت فقدان عالمها * مفتي الدّيار الجليل الطاهر العلم
بكت به عالما فذا أخا ورع * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم
وأسرتاه هوى من أفقها علم * وقد تناثر عقد فيه منتظم
جزاك ربك فيما كنت تبذله * في رفعة الدين فاهنأ أيها العلم
حقّقت للدين والإسلام عزته * حتّى زهت مكة بل هلّلّ الحرم
هامش
( 1 ) مكلومة : مجروحة .
( 2 ) السلوان : العزاء .
( 3 ) ومرثيته على البحر البسيط .