هو العالم التحرير والفاضل الّذي * أقر له بالفضل فينا الأكابر
هو الزّاهد المشهور والعابد الّذي * له مجلس بالعلم زاه وزاهر
وباع له بالفقه واسعة المدى * وأسيافه في البحث هن البواتر
لقد أصبح الطلاب يوم فراقه * تفديه بالأرواح واللون كاشر
وضاقت صدور واشمأزت خواطر * وفاضت بدمع العين منها المحاجر
وحق لأهل الدين والعلم والنهى * صبيحة غصت بالقلوب الحناجر
سقى قبره الرّحمن وابل ديمه * وأسكنه الفردوس واللّه قادر
فيا يمن سحي لا تشحي بها دمع * ويا نفس بوحي ما تكن الضمائر
فوا حسرتي كل عام مصيبة * ولسنا من الإرزاء يوما نحاذر
ولكنما الألباب فيها قساوة * فليست لفقد الصالحين تطاير
ففي كل عام بدر علم مغيب * وما هل دمع لا ولا رق خاطر
أرى الهمة العليا صرفناها للدنا * ولسنا بنيل العلم يوما نتاجر
لقد ذل ذو علم وأكرم جاهل * وأخر مقدام وقدم آخر
فاسأل ربي العفو عما جنيته * واستغفر الغفار فاللّه غافر
بأن ينصر الحق المبين وأهله * ويدحض من عادى له وشاجر
ويبقى رجال الدين والعلم والنهى * أئمتنا هم الليوث المغاور
ومنها مرثية الشّيخ إبراهيم بن عبيد بن عبد المحسن « 1 » تسلية للنفس وتعزية للإخوان ، ويسأل اللّه تعالى أن يرفع منازله في الجنان ويسكن روعه يوم نصب الميزان :
هامش
( 1 ) وهي على البحر الطويل أيضا .