فكم فؤاد سرى من بين أضلعه * حويل مكّة على الأمر لم يكن
وكم عيون جفاها النوم ليلتها * عيناي منها فلم تلتذ بالوسن « 1 »
وفي الحجاز وفي أم القرى وهج * مما دهاهم وثار الجو بالدخن
وأصبح الكون معتلا لحادثه * والجو لبّده شيء من الدكن
وأصبح النّاس حيرى في مواقفهم * أصاب السهم ضرب من اللكن
الكل يهمس في أذني محدثه * والقول رمز وتأشير وكاللقن
نعاه لم ينعه نجد بمفرده * من الحجاز إلى الشام إلى يمن
ولو جرت عادة للموت تدفعه * عنه دفعنا بما يغلو من الثمن
لكنها عادة جلت وخذ عظة * موت الرسول ويكفي في أبي الحسن
إذا ذكرت أياديه تعرض لي * خياله خير شخص لف في كفن
سماحة الشّيخ ما أبقى على أحد * إلا وقلده شيئا من المنن
سمح المحيا مهيب الشكل متصف * بالاعتدال رزين العقل متزن
في ساعة الحلم حلم لا عبوس به * وساعة الجهل إن جاءت فلم يلن
سلالة من سلالات مسلسلة * ما مثل إخبارهم مرت على أذن
محمّد وحسين جد والده * هم دوحة المجد ذات الظل والفنن
أتى الحجاز على حال مشوهة * فغير الوضع من شحنا ومن إحن
ذو هيبة رجفت من كان ذو عوج * حتّى استقام وللمراق لم يلن « 2 »
أقام بالعدل والإنصاف معتصما * باللّه حتّى أقر العدل في الثكن
قاض رئيس قضاة قد حكمته * فاقت على غيره من قادة الفطن
هامش
( 1 ) الوسن : النعاس .
( 2 ) ( ذو ) الّتي بعد كان بالأصل هكذا رسمت ، وأعتقد أنّه نحويا ( ذا ) كونها منصوبة .