وأقلامنا شقت عليه تأسفا * على فقد خد الطرس كم فيه ترصع
بريدة فأبكى إن فخرك قد ثوى * بلحد ولن يرجى لبدرك مطلع
بريدة للحزن السواد ألا البسي * فعنك بذا أمر الملامة يرفع
به صرت في الأمصار تاجا بمفرق * فعادت تعزيك إذا التاج ينزع
جعلتي له الأحداق موضع رجله * فكيف سمحت أن ببطنك يوضع
قفوا أخبرونا هل بنا اليوم مثله * وهل صار في الماضي بمثله يسمع
قفوا خبرونا أي شيخ مهذب * يقوم مقام الشّيخ إن ذاك تدعوا
قفوا خبرونا من يشابه شيخنا * ومن كان من علم الهدى متضلع
قفوا خبرونا من يمازح طفلنا * سواه وجلباب الحيا متذرع
أهلنا عليه الترب آهي ولوعتي * فهل فيكم مثلي فتى يتوجع
أهالت عليه الترب في القبر راحتي * فما راحتي يدري لها اليوم موضع
تركنا علوما في الثرى إذ ثوى به * وعدنا ببرق خلب حين يلمع
لقد مزج البحرين علما كذا ندى * فلهفي ضريح ماء بحريه يبلع
لئن نهبت أيدي المنون لجسمه * فذي سنة ما الموت في ذاك مبدع
فهذا طريق كلنا صائر له * فذاك مضى قدما وذا ذاك يتبع
تسير قفول العالمين جميعهم * لذاك وللأرواح في الخلد مجمع
وإني لأرجو أن يكون مقامه * بعدن إذا يبدو به يتشعشع
فيا رب حقق ظن عبدك واقبلن * دعائي لذاك الشّيخ فيها يمتع
والحق محبا قال ذاك بحبه * فعفوك من ذنبي وإن جل أوسع
لفقدان شيخي ليتني لم أكن * وإلا ففي لحد ثوى فيه أوضع
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 327
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٢٧