به فقدوا نحوا فماضيه قد مضى * وفي قبره أضحى المضارع يضرع
به فقدوا شيخ الفرائض بعده * فمن ذا سهام الانصباء يوزع
إذا أشكلت طرق الصواب فقوله * لمسترشد الفتياء في الحق مقنع
به صار روض العلم والحق مزهرا * وأرواحنا عن جهلها فيه ترتع
ربي في تقي فينا وحسن عبادة * وما صده مال وما ضم برقع
إذا جئته جنح الدجاء وجدته * بمحرابه باب المهيمن يقرع
تلاوة آيات الكتاب شعاره * فما انفك عنها غير ما حين يركع
يلاقي بترحيب وبشر ورقة * فلم تلقه إلا لذي الذل يخضع
وما نفسه يوما أراد انتصارها * ولا عن ذوي الفقر اعتراه الترفع
ويمنع أهل الظلم أخذ مظالم * وعن ظلمهم للّه قد كان يمنع
وعن ما أتى عن ربنا ورسوله * مشاغب أهل الزيغ قد كان يدفع
فأسيافه في البحث قاطعة الضبا * وجوهرها حد الصياقل يقطع
أبان عويصات المسائل كلها * وأوضح منها ما يسن ويشرع
إذا يتل تفسير الكتاب فقوله * على كل مقبول وما رد يطلع
تنزه عن دنيا فلم تستفزه * بزخرفها أو في خداعها يخدع
وما مد عينا نحوه إذ تبرجت * بلى إنّه في الهجر للكل مولع
لقد نال أسباب السماء بعلمه * ينادي لمن رام الصعود ألا ارجعوا
قفا أحمدا قولا وفعلا فلو رأى * شوافعهم ذا الشّيخ لم يتشفعوا
حوى العلم والعلياء والجود والتقى * وسار بهاتيك الفضائل يسرع
وليدا حوى تلك الخصال جميعها * إلى يومنا من درها وهو يرضع
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 325
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٢٥