بكيناه حتّى ناوحتنا مكارم * لراحته كادت من النعي تنصب
فقد كان بحرا للعلوم خضارما * على بحره الوراد يحلو ويعذب
وقد كان صدرا للمعارف مفردا * ولكنه في مجمع البحر موكب
لحبر حوى كل العلوم بقلبه * فها هي ذا تنعى عليه وتندب
لئن ضمه قبر وواراه ملحد * فيا طالما عن علمه ضاق سبسب
فويح المنايا كيف تنشب سهمها * بنحر أمري ريح الهدى منه تنشب
ولو أن هذا الموت يفلت واحدا * لعاتبت حتّى أنّه لي يعتب
ولكنني أدري وأعلم أنه * لك اللّه ورد كلنا منه يشرب
فكم من عظيم قد تقلب في الثرى * وقد كان في لذاته يتقلب
فلو لا التآسي كنت أول من قضى * عليه ولكن التآسي أطيب
ويا معشر الأخوان صبرا فإنما * مضى لسبيل كلنا منه أقرب
تغمده رب العباد بفضله * وغاداه للرضوان والعفو صيب
وأسكنه بحبوحة الفوز والرضى * ولا زال بالرضوان فيها يقرب
فيا من هو العالي على كل خلقه * على العرش ما شيء من الخلق يعزب
ولا ذرة أو حبة في سمائه * وفي أرضه عن علمه تتغيب
بأسمائك الحسنى وأوصافك العلى * وألطافك اللاتي بها نتحبب
فنرجوك أن تبقى لنا قمر الدجى * بفضل وإسعاف به يتقلب
عنيت به شيخا لنا يقتدى به * إلى المنهج الأسنى الّذي هو أعذب
هو شيخنا عمر ومن سار ذكره * من الأرض في شرقيها ثمّ مغرب
حليم رشيد يجلو الهم لفظه * يحل عويصا للدروس يرتب
فلا زال في عز وطيد مؤثل * يلاحظه الإقبال أيان يذهب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 329
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٢٩