يرغبنا قولا وفعلا بجهده * إلى السّنّة الغراء ورفض الرذائل
ويحكى لنا جل الطرائف آثرا * عن العلماء العاملين الأماثل
إذا قرر التّوحيد أطرب من له * فؤاد سليم نوره كالمشاعل
له منطق عذب فصيح مهذب * فسبحان من قد خصه بالفضائل
وإن جاء في التزهيد أبكى بقوله * وزهد في الدنيا وإيثار آجل
وإن مازح الإخوان تقسم أنه * له أسوة بالمصطفى غير مائل
وإن أم في المحراب يتلو كلام من * تقدس عن مثل وعن كل باطل
عرفت يقينا فضله ومحله * ورتبته في الفضل بين القبائل
له خلق سمح جميع مؤيد * من اللّه لا يصغي إلى كل عاذل
له سطوة بين الورى بلسانه * يسدده ربي بسرد الدلائل
يعامل أهل الزيغ بالبعد والقلى * ويرميهم شزرا « 1 » بقوس المسائل
وما قصده جاه ولا مدحة الورى * وما صده ميل إلى كل باطل
شمائله جم فلست أعدها * بكل القرى تسمع بها والقبائل
كذا الحضر تلقاها بكل محلة * كذا البدو ترويها بكل المحافل
عليه السّلام اللّه حيا وميتا * ورحمة ربي عاجلا غير آجل
مع العفو والغفران والفوز والرضا * كذا الروح والريحان يوم التعامل
ولما انقضى قولي توجهت مالكي * سميع الدّعاء مسدي جميع الفضائل
يلم لشمل الدين فرعا وأصله * ويبقى لنا بدر القرى والقبائل
سمي أبى حفص فلله دره * لنا يشرح الغراء بغير تكاسل
هامش
( 1 ) شزرا : إعراضا وغضبا .