بلغت هذه الرحلات ما يزيد على العشر وكانت آخر الرحلات في معية ولي العهد سعود ، فقد رافقه في غزوة اليمن ثمّ بعد ذلك يعود إلى الرّياض لاستئناف العمل في القضاء بين النّاس .
وكان رحمه اللّه قد أظهر أصالة ومقدرة لا يألو جهدا في نصر المظلومين ، رائده العدل ، وقائده العلم ، وكان من خيرة رجال القضاء ، وكان وزملاؤه من العلماء في المدينة المنوّرة يجتمعون كل مساء في منزل المترجم له ، يتدارسون كتب الفقه والحديث والتّوحيد ويجتمع عليهم كثيرون من طلاب العلم ، ليعوا ما ينشر في هذا المجلس المبارك وما يلقى فيها من دروس في الوعظ والإرشاد ، يقرأ عليهم الشّيخ سيف بن سعد اليماني ويقوم الشّيخ ابن زاحم بالشرح والإيضاح .
وكان رحمه اللّه لم يعرف الراحة في حياته الحافلة بالجد والكد وخدمة العلم والدين والوطن وولي الأمر طيلة سبعة وسبعين عاما قضاها في أعمال ضخمة متعبة وهكذا النفوس الطموح .
وكان رحمه اللّه لا تفارق شفتيه ابتسامة فطرية ، هادئا رزينا ، يجيب سائله بعد تأمله كأنّه يستكشف ما يدور بخلده من أفكار ، ولقد حمده جيرانه وسعدوا بجيرته ، وكان لا يقابل أحد إلا بما يحب ، يحب طلاب العلم ويتفقدهم ببره وصلاته ويعتزون به .
وتوفي رحمه اللّه في رجب عام 1374 .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 182
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٨٢