شيخ مضى طاهر الأخلاق متبعا * طريقة المصطفى باللّه معتصما
بحر من العلم قد فاضت جداوله * لكنه سائغ في ذوق من طعما
تنشق أصدافه في البحث عن درر * تهذي إلى الحق مفهوما وملتزما
فكم قواعد فقه قد أبان وكم * أشاد رسما من العليا قد انثلما
نعى إلينا العلا والبر مصرعه * والعلم والفضل والإحسان والكرما
هذي الخصال الّتي كانت تفضله * على الرجال وأضحى فيهمو علما
فليت شعري من المشكلات إذا * ما حل من العويص يبهم الفهما
وللعلوم الّتي تخفى غوامضها * على الفحول من الأحبار والعلما
من للأرامل والأيتام إن كلحت * غير المحسنين وأبدت ناجذا خذما
لو كنت أملك إذ حانت منيته * دفعتها عنه لكن حم ما حتما
فقل لمن غره في دهره مهل * فظل يمري بحال الصحة النعما
لا تستطل غفوة الأيام أن لها * وشك انتباه يرى موجودها ندما
إن الحياة وإن طال السرور بها * لا بد يلقى الفتي من مسها ألما
فخذ لنقلتك الآتي المصير لها * زادا فما ألحق الباقي بمن قدما
لا بد من ساعة يبكي عليك ولا * تدري بمن قد بكى أو شق أو لطما
أما ترى الشّيخ عبد اللّه كيف مضى * وكان عقدا نفيسا يفضل القيما
عشنا به حقبة في غبطة فأتى * عليه ما قد أتى عادا أخا أرما
وقبله اختلست ساما وأخوته * أيدي المنون وأفنت بعدهم أمما
لهفي عليه ولهف المسلمين معي * لو أن لهفا شفى من لاهف سدما
ولهف مدرسة بالذّكر يعمرها * ومسجد كان فيه ينثر الحكما
اللّه أكبر كم باك وباكية * وحائر كاظم للغيظ قد وجما
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 169
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٦٩