به أظلمت أرجاء نجد جميعها * لما عمها من فادحات النوائب
فو اللّه إن العيش عاد منغّصا * لدن غيبوا أسد الهداة الأطائب
وأعني به الشّيخ الإمام الّذي له * مآثر فخر عاليات المراتب
هو الشّيخ عبد اللّه ذو الجود والتقى * وذو الحلم والإحسان صافي المشارب
يقرر توحيد العبادة دهره * ويهتك أستار الغواة الكواذب
لئن عاش في الدنيا عزيزا منعما * فنرجو له الجنات أعلى المطالب
فيا رب يا مولاي بوئه منزلا * بأعلى الجنان يا سميعا لطالب
إمام لعمري كان بالعلم عاملا * وكهفا لأيتام وعينا لطالب
حليم عليه للوقار مهابة * وثابت برأي في اشتداد النوائب
أقام لدين اللّه كان مجددا * شهاب على الأعداء من كل ناكب
وفردا في التّقوى وفي الحلم والحجى * وكان لعمري ماله من مصاحب
أبيّ وفيّ صادق ذو سماحة * وذو خلق زاك وليس بناكب
تفرع من قوم كرام أعزة * لهم همة فوق النجوم الثواقب
أقول ودمع العين جار بعبرة * على الخد مني مثل هطال ساكب
ألا ذهب الشّيخ الإمام أخو الندى * وكشاف وهم مدلهم الغياهب
مناقبه في النّاس أضحت شهيرة * وليس بمحصيها يراع لكاتب
فوائده سارت بشرق ومغرب * تسير بها الركبان فوق النجائب
له مجلس بالعلم يزهر دائما * يحف به من مستفيد وطالب
إليه أتى الطلاب من كل وجهة * لكي يرووا من صافيات المشارب
فيبلغوا ما قد أملوه وزائدا * من العلم والتحقيق خير المكاب
رحمه اللّه وأسكنه فسيح جناته .