تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

رحلته إلى الجبل وأثره فيها :

بعد أن استولى الأمير ابن رشيد على الرّياض وضواحيه طلب من الشّيخ عبد اللّه أن يقوم بزيارة إخوانه في حائل وأكد عليه فما كان من الشّيخ إلا أن نفذ رغبة ابن رشيد فسافر معه إلى حائل ففرح به الأهالي هنالك وأخذوا يطلبون العلم على يديه والتفوا حوله خصوصا أهالي لبدة « 1 » من مقاطعة حائل ، وأحبوه ، حتّى صار أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم ، وكان من رآه أحبه ، ونرجو أن يكون من الّذين قال اللّه فيهم في سورة مريم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ سورة مريم : آية 96 ] . ولكن ابن رشيد رأى ما بهره من إقبال النّاس على الشّيخ عبد اللّه ، فخاف الفتنة حتّى أن حمود الرشيد قال له باللهجة العامية في حائل « يا المير راع ابن عبد اللطيف » فرد عليه الأمير : « وش اعمل اللّه إلي جعل محبته بقلوبهم » فأسدى إلى الأمير المشورة بأن يعيده إلى الرّياض وإلا فسوف يحدث ما لا تحمد عقباه لابن رشيد بسبب إقبال النّاس على هذا العالم الجليل ، فعندئذ أسرع بالأمر على الشّيخ بأن يتوجه إلى وطنه الرياض ، وكان قدومه إلى هذه البلاد عام 1307 وقفوله عام 1308 أي أنّه جلس في هذه المنطقة ما يقارب سنة للتّدريس والوعظ والإرشاد وأخذ عنه في منطقة حائل عدد من الطّلبة في العقائد التّوحيد والحديث والتفسير وعدد من علمائها وانتفعوا به
هامش
( 1 ) من قرى بني رشيد بمنطقة حائل .