تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وصيانة وديانة ، يضرب به المثل في كل ذلك ، إحصاء حماسته يحتاج إلى كتاب . وكان رحمه اللّه مهيبا وقورا ، قويا في دين اللّه جسورا لا تأخذه في اللّه لومة لائم . لا يهاب الملوك والعظماء ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، صدّاعا بالحق ، ذا هيبة ووقار وإجلال ، ومع ذلك لين الجانب ، متوددا إلى الناس كافة على اختلاف طبقاتهم . وكان إذا مشى كأنّما ينحدر من صبب ، لا يغضب إلا للّه ولا ينتصر لنفسه . وكان بيته مقرا للغرباء ، يقصده القادمون لطلب العلم ، فتجده لا يخلو من عشرة أنفس إلى خمسين نفسا من الغرباء طلبة العلم ، يطعمهم كلهم ، ويتفقد أحوالهم ، ويقوم بمصالحهم بنفسه ويحنو عليهم ، وكأنهم جميعا أبناؤه لصلبه ، وكانت سيرته مثلا أعلى للعدل والإنصاف ، والأناة في الحكم وتوخى الحق والصواب ، وكان جليسه لا يمل حديثه ، ويسبق من لقيه بالسّلام ويعرض نفسه لقضاء الحاجات قبل أن يطلب إليه ، فيبادر بقضائها بماله وجاهه ويجازي بالإحسان من أساء إليه حسدا . وكان إذا فرغ من الدّرس أمر على الشّيخ صالح ابن الشّيخ سليمان بن سحمان وهو ابنه من الرضاع أن يأتي من بيته بأحسن ما يوجد من الطعام والشراب والطيب يدار بينهم ، وهذا دأبه طوال السنين وفي شهر رمضان يفطر عنده جميع آل الشّيخ والإخوان .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 157 | ابراهيم السيف