لقد فجعنا بموت الحبر عالمنا * عبد العزيز الّذي قد ضمه المدر
يبكي عليه لورى تبكي مجالسه * تبكي له حلق تتلى بها السور
تبكي مساجدها تبكي منابرها * تبكي المحابر والأقلام والزبر
وروضة من رياض العلم مزهرا * فيها المواعظ والتّذكير والنذر
للّه من عالم بالفقه مضطلع * كالبحر طاشت له من موجه درر
وفي العقائد والتّوحيد عالمها * وفي الحديث إمام روضه نضر
وفي المثاني يغوص في دقائقها * مفسرا نافذا فيها له بصر
كانت له قدم في النّحو راسخة * يغني اللبيب عن المغني كما سبروا
وفي المواريث كم من فتية نهلوا * من بحره وكذا التّاريخ والسير
يجله جلة الأقوام إن ذكرت * فيهم شمائله أو درسه حضروا
كم مغلق من فنون العلم حار به * أهل الدراية واجتالت به الفكر
أبدى الغوامض للسؤال فاتضحت * دقائق الفهم فارتاحوا وقد ظفروا
ما كان مكتسبا بل كان محتسبا * ستون عاما بنشر العلم يبتدر
بالعلم مضطلع بالحلم متصف * والصبر شيمته والصمت والبشر
فيه الأناة فلا طيش يطيف به * بالحلم يدرأ لا عجز ولا خور
له وقار وسيما العلم بهجته * فيه التواضع لا في خده صعر
نعم المعين إذا ما خلة عرضت * للمستجير وللعافين مدخر
زان القضاء وكان العدل همته * عشرون عاما بفصل الحق مشتهر
يحاول الصلح للخصمين مجتهدا * بالعدل يفصل إن يأبوا ويشتجروا
له تلاميذ من نهر له نهلوا * عذب المذاق لهم من ورده صدر
كانت لهم همم في العلم سامية * قد أحرزوا السبق في الآفاق وانتشروا
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 420
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٢٠