تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولو كنت أرد على الهاتف وإذا احتاج الأمر فإني أضع السماعة حتّى أنتهي منه ، أما ترك الرد على الهاتف فليس بصحيح فهناك أناس يتصلون من أنحاء الدّنيا وكل واحد منهم يرى أن موضوعه من الأهمية بمكان ، وقد يكون لدى المتصل مشكلة هامة أو سؤال ضروري أو حاجة ملحة ، فأنا أجمع بين الأمرين ولو كان في ذلك مشقة . ثمّ قال له الشّيخ هل لديك اقتراح آخر ؟ قال : نعم ، أرى يا سماحة الشّيخ أنّك إذا عدت من عملك بعد الظهر بعد رحلتك الشاقة وعملك المرهق ، وما يعتريك من تعب ونصب أن تذهب لأهلك فتتغدى معهم وترتاح إلى العصر ، فليس ضروريا أن تجلس للغداء مع جماهير النّاس وتواصل التعب والمشقة ففي هذا تعب لك وإرهاق لجسمك ، والنّاس حوائجهم لا تنقضي . فقال له الشّيخ : سبحان اللّه ! تريد لي أن آتي إلى بيتي وعشرات النّاس ينتظرونني من الضيوف والفقراء والمساكين وذوي الحاجات فأتركهم وأدع الجلوس معهم وأصعد إلى بيتي ، أين أنت من خلق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كان لا يحتجب عن النّاس وكان يقول « ابغوني ضعفاءكم » « 1 » ، إنني سأستمرّ على هذا ما استطعت ! !
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2594 ) والترمذي ( 1624 ) والنسائي ( 3128 ) من حديث أبي الدّرداء رضي اللّه عنه ، وهو حديث صحيح ، وصححه الترمذي فقال عقبه : هذا حديث حسن صحيح .