في المستشفى فالملاحظ في ذلك أنّه رحمه اللّه مع ما كان فيه من المرض قد أحضر معه أختامه وأوراق المكتب ومعه موظفو المكتب ، وكان يرد على استفسارات النّاس وعلى طلباتهم ويعطي السائل حاجته حتّى قبل لحظات من وفاته وقد رد على من قال له من الأولاد والحاضرين معه في المستشفى مبدئا أنّه يحب مساعدة النّاس رحمه اللّه .
( 96 ) ذهب إليه رحمه اللّه أحد الّذين اعتادوا زيارته وأثناء سلام النّاس على الشّيخ في مجلسه صافحه رجل كان فيه رائحة الدخان ، فسارع أحد الإخوان بإخبار الشّيخ بذلك ، كأنه يريد توبيخ الرّجل ، إلا أن الشّيخ رحمه اللّه برحابة صدره وحسن ظنه بالنّاس قال له ما معناه : لا تتعجل بالحكم ، فلربما كان راكبا مع شخص مدخن فأصابه شيء منه ! !
( 95 ) جاء أحد المشايخ إلى الشّيخ فقال مقترحا على الشّيخ بقوله : أرى أن تجعل مجلسك من بعد المغرب إلى العشاء قصرا على الحاضرين فقط ، لأنه يكون في مجلسك الأمير والوزير والعلماء والفضلاء وذوي الحاجات فتجعل الوقت كلّه لهم ولمعرفة ما عندهم ويترك الرد على الهاتف وقراءة المعاملات وأنت وقتك ثمين ، والهاتف يأخذ جزءا كبيرا منه ، اجعل غيرك يرد على التلفون . فقال له الشّيخ : الّذي يأتيني يتكلم بما عنده وأنا أسمع له وأعرف غرضه حتّى
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 262
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٦٢