الدّرس الديني والشّرعي يعطينا تصورا واضحا عن العلاقة المتينة بين العالم أو الداعية أو الإمام وبين ذويه سواء كانوا تلاميذ له أو رفاقه أو من قيادة الدّولة .
والنهج الإسلامي لم يتغير في هذا البلد الخيّر ، فنشأته كانت تنطلق من هذه الثنائية المتلازمة بين الدّولة والدين ، وتاريخ نشأة الدّولة السّعوديّة الأولى في عهد الإمام محمّد بن سعود يدل على أنها كانت تسير وفق العقيدة السّمحة ومعاضدة العلماء والدّعاة ، والقاعدة الأساسية في بناء هذه الدّولة العملاقة ، وما استمرارها وازدهارها إلّا لحفظها وتمسّكها بهذه العقيدة وبالثّوابت وبما وهبها اللّه من رجال أكفاء سخّروا كلّ ما بوسعهم في الحفاظ على هذه الثّوابت والدفاع عنها .
والشّيخ عبد العزيز يرحمه اللّه فقدناه كجسد لكننا سنذكره ، وسيظل علمه خالدا ، ونتاجه الفكري زادا يتزود به كلّ شباب الأمّة الإسلاميّة :
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم * وفي اللّيلة الظّلماء يفتقد البدر « 1 »
هامش
( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل ، للشاعر الكبير أبي فراس الحمداني .
وأبو فراس هذا اسمه الحارث بن سعيد بن حمدان ، ولد سنة 320 ه ، كان أميرا وشاعرا وفارسا ، وهو ابن عمّ سيف الدّولة ، ولأبي فراس وقائع كثيرة قاتل بها بين يدي سيف الدّولة ، وكان سيف الدّولة يحبه ويجله ، ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه ، توفي سنة 357 ه . انظر « الأعلام » ( 2 / 155 ) .