وما ذاك إلا غربة الدين يا لها * مصيبة قوم من عظام الفواقر « 1 »
ترى أهلها مستغفين أذلة * فما بين طعّان عليهم ونافر
ومستهزئ منهم فينفض رأسه * ويرمونهم شزر « 2 » العيون النواظر
وعاداهموا من يدعي العلم والحجى « 3 » * وكل خليل أو قريب مصاهر
فما شئت من شتم وقذف وغيبة * وتنقيصهم في كل ناد لفاجر
وإنهم في العالمين خوارج * إذا الشرك فيما عندهم كالكبائر
تمالوا على هذا جميعا وأجلبوا « 4 » * وما راقبوا فيهم عليم السرائر
وأكبر من هذا وأعظم فرية * موالاة أهل الشرك من كل كافر
وأعنيهم من فعل ذاك قريرة * فمن صامت في فعله أو مجاهر
ومن قام بالإنكار فهو مشدد * يكادون أن يبدوه « 5 » فوق المنابر
وإن يحكموا بالسوط ضربا فإن يكن * رجوع وإلا بالضبا والخناجر
وأصبح ذو الإيمان فيهم كقابض * على الجمر أو في الجنب صلي المجامر
وإخوانه النزاع في كل قرية * لدى أهلها في ذلهم كالأصاغر
وما زادهم إلا ثباتا مع الرضا * بقلب سليم للمهيمن شاكر
فأكرم بهم من عصبة « 6 » الحق أنهم * لحفظ نصوص الدين أهل تناصر
هامش
( 1 ) الفواقر : القواضع والمصائب .
( 2 ) شزر : حدتها .
( 3 ) الحجى : أصحاب العقول .
( 4 ) أجلبوا : صرخوا ونادوا ليجمعوا .
( 5 ) يبدوه : يرموه إما حقيقة أو يقذفه وقذعه بالكلام عن المنابر واتهامه بالنقص .
( 6 ) العصبة : الجماعة .