يجعل لرؤساء القبائل حكم على متبوعيهم بل مرد الجميع للشرع فقبل شرطه .
وقد حكى الشّيخ عن نفسه أنّه لم يرضى بتولي القضاء إلا ليكون نصرة للدين وأهله وحصنا منيعا للإخوان فكان كذلك رحمه اللّه وبعد أن تولى القضاء حصل له محن من بعض إخوانه طلبة العلم فقالوا فيه أشعارا بعضها ركيك وردّ عليهم بقصيدة مطلعها « تراكيب نظم هيجت لي ما حصل » قال فيها :
فلا تك شبها للذباب فلم يرم * بطبع له إلا السقوط على العلل « 1 »
أو التارك الورد الذي طاب ريحه * ويقصد أو ضارا من النتن كالجعل
وكن نحلة ترعى أزاهير روضة * فتلقيه مشروبا بإشفاء من العلل
فذان مثال للجهول وهذه * لمن رام إيمانا كما صح في المثل
وعش سالما صدرا وعن غيبة فغب * وإياك أهل الشك والزيغ والدغل « 2 »
وقد قال فيه الشّيخ سليمان بن سحمان في قصيدة له مطلعها :
ألا قل لأهل العلم من ساكن الجبل
قال :
فقد جمع الإخوان بعد شتاتهم * وأنقذهم بالعلم من غمرة السّفل « 3 »
وبصّرهم بالعلم من بعد جهلهم * وعرفهم كيفية السمت والعمل
هامش
( 1 ) هذه القصيدة على البحر الطويل .
( 2 ) الدغل : عيب في الأمر يفسد . « المعجم الوسيط » ( 1 / 288 ) .
( 3 ) هذه الأبيات على البحر الطويل .