التأليف ليل نهار ، وكان يعنى عناية بالغة بطبع ما يؤلفه في المطابع فإن وجد إمكان طبع ما ألف في مصر طبعه بها أو في سورية فعل ، وحتّى المدينة المنوّرة قد طبع بمطبعة بعض مؤلّفاته ممّا سيرد بيانه .
ولم يكن له نسل ، نسله هو مؤلّفاته ، ما كان منها مطبوعا وما كان منها مخطوطا ، وتمتاز مؤلّفاته بالوجازة والصغر ، ولم أطلع له على مؤلف يبلغ مئات الصفحات ، كلّها رسائل في مختلف الفنون والعلوم نظمية ونثرية وشروح لها .
وقد أفادني الشّيخ جعفر فقيه المدني بأن المترجم له كان أقام بمصر في أيام الحرب العالميّة الأولى ، وأن أصل أسرته من مصر ، وكان خلال إقامته في مصر قد برح به الحنين إلى المدينة المنوّرة فنظم الأبيات التالية يشرح فيها عوامل حنينه وآثار هذا الحنين المبرح في نفسه فقال :
لقرص شعير تافل غير مالح * بغير أدام والّذي يسمع النجوى « 1 »
مع الفقر في دار الحبيب محمّد * ألذ على قلبي من المن والسلوى
على أنني فيها على كل حالة * غنى بتيسير الأمور كما أهوى
وبعد انتهاء تلك الحرب العالميّة الأولى عاد إلى المدينة وأقام فيها إلى أن توفى في داره المعروفة في محلّة درب الجنائز ، هذا ما قاله لي الشّيخ جعفر وهو مخالف لما رواه الشّيخ محمّد الحافظ لنا
هامش
( 1 ) هذه الأبيات على البحر الطويل .