القول في لحم الدب والثعالب والكلاب
أما لحم الدب فمخاطي لزج عسر الانهضام ، سريع الانحدار عن المعدة ، مذموم الغذاء جدا .
ومن منافعه على سبيل الدواء : أن شحمه إذا طلي على داء الثعلب ، أنبت الشعر فيه . وإذا خلط مع
الجعدة المحرقة وحمل على اللحية ، أسرع نباتها . وإذا حمل على الرأس ، طول الشعر . ومرارته إذا
لعقت ، نفعت من الصرع . وقد تنفع أيضا من جميع ما ينتفع به ‹ من › مرارة البقر ، إلا أن فعلها
أضعف .
وكذلك لحم الثعلب مخاطي لزج عسير الانهضام ، سريع الانحدار مذموم الغذاء ، إلا أنه في
زمان الخريف إذا سمن حيوانه ، كان أصلح قليلا . ومن منافعه على سبيل الدواء : أن رئته إذا جففت
وشربت ، نفعت من الربو والبهر . وشحمه إذا ذيب وقطر في الاذن ، سكن وجعها . وإذا طبخ الثعلب
بجملته بزيت ، كان زيته نافعا من وجع المفاصل . وزعم ديسقوريدس عن الأوائل أنهم كانوا يصيرون
زيت الثعلب في إبزن ( 1 ) ويتركون العليل فيه ويأمرون العليل أن يطيل اللبث في ذلك الماء . وذكر أنهم
كانوا يقولون أنهم إذا فعلوا ذلك وكانت العلة ‹ فيه › حديثا ، زالت عنه وذهبت . وإن كانت العلة قد
تقادمت ومضت لها مدة ، خفت ولانت وقلت .
وأما كبد الذئب فذكر جالينوس أنه ألقاها مرارا في الدواء المتخذ بالغافت ( 2 ) لوجع الكبد ،
ولكنه لم يقف على قوة الدواء هل تزيد إذا صير في الدواء هذا الكبد أم لا .
وأما الكلاب فهي أكثر حرارة من فحولة ( 3 ) البقر وأقل حرارة من الأسد . وخرء الكلب يطلق
البطن لان لحمها مخاطي سريع الانحدار . وزعم قوم أن كبد الكلب إذا أكل مشويا ، نفع من التقرع ( 4 )
هامش
( 1 ) الأبزن ، بتثليث الهمزة : حوض من نحاس يستنقع فيه الرجل . وهو ما يعرف اليوم ( بالبانيو ) .
( 2 ) هو النبات المعروف بالعرفج .
( 3 ) جمع الفحل ( الذكر من كل حيوان ) : فحول وفحولة وأفحل وغير ذلك .
( 4 ) تقرع : تقلب لا ينام .