في السنبل
أما السنبل فعلى ضروب : لان منه الهندي المستعمل في الطيب ، وهو السنبل على الحقيقة . ومنه
لرومي المعروف بالسنبل الأقليطي . ومنه البري . ومنه الجبلي . والهندي أفضلها وأشرفها لأنه أعطرها
وأذكاها رائحة وأقواها فعلا وأسرعها تأثيرا . وهو مركب من جوهر حار ليس بالقوي وجوهر قابض ليس
بالضعيف . ولذلك صارت حرارته في الدرجة الأولى ويبسه في الدرجة الثانية . ولهذه الجهة صار مجففا
بتقويته المعدة والكبد جميعا ومخصوصا بالنفع من أوجاعها إذا شرب وعمل منه ضماد عليهما . وذلك لنشفه
للرطوبات ومعونته على درور البول والطمث وأما قوته على تفتيح سدد الكبد والمعدة ، فإن ذلك منه ليس
باليسير . ولذلك صار طبيخه إذا شرب ، نقى الكلى والأرحام وأدر البول والطمث ونفع من اليرقان
العارض من سدد الكبد والمرارة وجفف المواد المجتمعة في الرأس المتحلبة إلى المعدة والصدر والرئة ،
وسكن التلذيع العارض للمعدة والأمعاء وطرد رياحهما . . ( 1 ) وأزال الترهل العارض للبدن ، وإذا شرب
مع الميبختج ، هيج الجماع وقواه لأنه مشجع للقلب لعطريته واعتدال حرارته ، ومقو لآلات الجماع بقبضه
وزائد في المني لان فيه مع قبضه لدونة يسيرة . وإذا شرب بشراب ، نفع من لسع الحيات والعقارب . وإذا
شرب بالعسل ، قتل الدود وحب القرع وأعان على إخراجه من البطن . وإذا تدخنت ( 1 ) به النساء ، فتح
سدد الأرحام وأدر الطمث . وإذا طلي على الكلف ، نقاه . وإذا اكتحل به ، نشف رطوبات العين
الفضلية المالحة ومنع من انتشار الأشفار .
والمختار منه ما كان حديثا حصفا سريع الانفراك ، أصل سنبله وافرا وأما طعمه فيميل إلى المرارة
قليلا . وإذا مضغ ، لبثت رائحته في الفم وقتا طويلا . وأما السنبل الرومي المعروف بالأقليطي فله أصل
أحمر أشد حمرة من أصل العاقر قرحا قليلا وسطحه أملس وقال قوم أنه المو ولم يصح ذلك . وسنبله أجعد
قصير الزغب جدا . وقال قوم أنه الفو ، ولم يثبت ذلك . يكون في ابتداء أمره أصفر اللون أو فستقيا .
هامش
( 1 ) في الأصل : بياض مقدار كلمتين .