في الساذج
أما الساذج فقوم زعموا أنه ورق السنبل الهندي . وأوهم ذلك تشابه رائحتهما . وأنكر جالينوس ذلك
وزعم أن ( 1 ) تشابه الروائح لا يوجب توحد ( 2 ) الجواهر ، لأنا نجد أشياء كثيرة تشبه رائحة السنبل وليست
بسنبل مثل الأسارون والسعد والوج وما شاكل ذلك . وأما ديسقيريدس فزعم أن الساذج نبات ينبت في
بلد الهند في مواضع فيها مياه مستنقعة ، وهو ورق يظهر على وجه الماء بمنزلة عدس ( 3 ) الماء المعروف
بالطحلب ، وليس له عود ولا أصل والذي يجمعه يشكه ، على المكان ، في خيوط كتان ويجففه ويخزنه .
وقال أن ذلك الماء الذي ينبت فيه هذا الساذج يجف في الصيف . وإذا جف ، أحرقت الأرض التي ( 4 ) كان
عليها ذلك الماء بحطب يشتعل فيها . فإن لم يفعل ذلك بالأرض في كل سنة ، لم ينبت على الماء شئ من
هذا الورق .
وأجود الساذج ما كان حديثا صحيح الورق ولونه متوسط بين البياض والسواد إلى الغبرة ما هو ، وله
رائحة ساطعة فيها رائحة الناردين الهندي دائم الطيب والذكاء ، إذا وضع على اللسان طيب النكهة . وإذا
جعل في صناديق الثياب ، طيب رائحة الثياب وحفظها من التآكل ، وما كان منه كذلك ، كان نافعا
للمعدة لأنه يقويها ويحلل نفخها ويدر البول . وإذا عمل منه طلاء على العين ، حلل أورامها .
والمذموم من الساذج ما كان مسترخيا منفشا رائحته كرائحة الشئ المتكرج ( 5 ) . وما كان كذلك كان
رديئا لا ينتفع به في شئ من علاج الطب أصلا . وأما جالينوس فتكلم في منافع الساذج بكلام وخبر
جملي وقال إن قوته كقوة السنبل ، وأمسك . ومما يذهب عند ديسقيريدس مذهب السنبل والساذج :
الدارشيشغان .
هامش
( 1 ) في الأصل : أنه .
( 2 ) في الأصل : توجه . ولعلها كما أثبتنا .
( 3 ) في الأصل : مكررة .
( 4 ) في الأصل : الذي .
( 5 ) تكرج الطعام : أصابه الكرج ، وهو الفساد والعفن .