( غيفتطس ) ( 1 ) ، اشتق له هذا الاسم من نهر يجري إلى جانب هذا الجبل يقال له ( غيقس ) ( 2 ) . وخروج
هذا السنبل من أصل واحد ، وهو أعظم سنبلا من السوري ومن الهندي على الحقيقة ، لان جمام سنبله
وافر ملتف بعضه على بعض ورائحته زهمة زفرة لزفورة الموضع الذي ينبت فيه . وكذلك صارت قوته
أضعف من قوة الهندي والسوري جميعا . ومنفعته أقل كثيرا .
وأما السنبل الرومي فقال قوم وزعم ( 3 ) أيضا أنه يكون بسوريا ، وشجرته صغيرة تقلع ويعمل منها
جرم يملا الكف ، ولها ورق طويل لونه إلى الشقرة ما هو ، وزهرها أصفر له رائحة طيبة . ومنفعة هذا
السنبل للمعدة ظاهرة لان قوته قريبة من قوة السنبل السوري والهندي ، إلا أنه أدر للبول منهما . وأفضل
ما يستعمل من هذا النبات أصله وساقه . فإن أراد أحد أن يوعيه ( 4 ) ويرفعه ، نقاه من ورقه ، وأخذ الأصل
والساق فدقهما دقا جيدا وعجنهما بشراب وعمل منهما أقراصا ( 5 ) وحفضهما ( 6 ) وحفظهما في إناء من غضار ( 7 )
أو زجاج واستوثق من غطائه جيدا . وقال ديسقيريدس : يخزن في إناء من خزف .
وذكر ديسقيريدس نوعا آخر من السنبل لم يجب أن يهمل ذكره لان الحاجة تدعو إلى التحرز منه
والتحذير من استعماله لان قوته قوة البيش ( 8 ) القتال . وسماه ديسقيريدس ناردين سقارقرطي ( 9 ) وهو أشد
بياضا من جميع ما قدمنا ذكره من السنبل ورائحته رائحة البيش . ولذلك وجب أن يرفض ويحذر استعماله
أصلا . وذكر بعض الأوائل نباتا يعرف بالموله ، زعم أن قوته كقوة السنبل إلا أنه أشد حرا ( 10 ) وأقل
قبضا .
هامش
( 1 ) وروي : غامفيطس .
( 2 ) وروي : غيغيطس .
( 3 ) يقصد ديسقيريدس .
( 4 ) أي يحفظه في وعاء .
( 5 ) في الأصل : أقراص .
( 6 ) أي يبسهما .
( 7 ) الغضار والغضارة : الطين اللازب الأخضر أو اطين الحر يتخذ من الخزف .
( 8 ) نبات لا ينبت في غير بلاد الصين . ويكون على ألوان ثلاثة .
( 9 ) وروي : باردس سقاريطيقي .
( 10 ) كذا في الأصل .