وبرد في أطرافه . وعلاج ذلك أن يسقى صاحبها طبيخ الشبت بدهن خل أو بزيت ، أو يسقى زيتا بماء
حار أو زيتا بطلاء العنب وماء حار . ويلزم ذلك مرتين أو ثلاث ويكون الغذاء شعيرا مطبوخا ( 1 ) بعصافير
أو عصافير أسفيذباجة أو دجاج مسمن أو ما شاكل ذلك من الأغذية السريعة الانهضام . ويكون شرابه
شرابا مصرفا ، فإن سكنت العلة ، وإلا فيسقى المطبوخ الصرف بلبن البقر أو طبيخ الأفسنتين بالطلاء .
* * *
في الكسبرة المعروفة بالبرشياوشان
وتسمى أيضا شعر الجبار وشعر الغول ( 2 )
وإنما سميت بهذا الاسم لان قضبانها دقاق على دقة الشعر وسواده ، وورقها شبيه بورقة الكسبرة
البستانية ، إلا أن تشقيقها إلى الطول قليلا ولمسها ( 3 ) ألين وأنعم ، مخالفة لرائحة الكسبرة وطعمها ، وليس
لها زهر ولا ثمر ولا ساق قائم ، لان قضبانها تخرج من الأصل نفسه . وأصلها لا ينتفع به ، وليس يتبين
فيها حرارة ظاهرة ولا برودة كذلك . ولذلك نسبتها الأوائل إلى الدرجة المتوسطة بين هاتين الكيفيتين ،
لأنهم وجدوها في ابتداء فعلها تلطف وتحلل ثم تجفف بعد ذلك تجفيفا معتدلا . ومن قبل ذلك صارت
معينة على تنقية الأخلاط الغليظة اللزجة المتولدة في الصدر والرئة ، ونافعة من الربو والبهر ( 4 ) ومن اليرقان
وأوجاع الطحال وعسر البول ، ولحبس البطن وتنقية الحمى . وإذا شربت ، نفعت من نهش الهوام
والحيات ومنعت من سيلان الفضول إلى البطن ، وقطعت ( 5 ) دم المرأة النفساء . وإذا عمل منها طلاء على
داء الثعلب ، أنبتت الشعر فيه . وإذا خلطت بلاذن ( 6 ) وزوفا وشراب ودهن آس ودهن السوسن وعمل
منها ضماد على الشعر ، لينه وحفظه ومنع من تساقطه . وطبيخها إذا خلط بشراب وماء رمان وغسل به
الرأس ، فعل مثل ذلك أيضا . وإذا خلط طبيخها برماد وغسل به الرأس ، نقاه من الإبرية وجفف القروح
الرطبة التي في الرأس . وإذ حمل على الخنازير ، حللها . وإذا خلط بعلف الديوك والسمان ، قواها على
الهراش .
وزعم ديسقيريدس أن الرعاة كانت تصير هذا النبات بالليل في حظائر الغنم لمعرفتهم بمنفعته في دفع
الأسقام من الغنم . وزعم الكندي ، في كتابه الذي في السمائم ، أن الاكثار من هذه الكسبرة يولد التباسا
هامش
( 1 ) في الأصل : بالرفع .
( 2 ) وتسمى أيضا : كزبرة البئر وشعر اورض وشعر الجن وشعر الخنازير ولحية الحمار والساق الأسود وساق الوصيف .
( 3 ) في الأصل : تعرض وسط هذه الكلمة لطمس ، ولعلها كما أثبتنا .
( 4 ) البهر : ما يعتري الانسان ، عند الركض ، من التهيج وتتابع النفس .
( 5 ) في الأصل : قطع .
( 6 ) هو طل يقع على الأشجار والحشائش فيكون دابقا .