تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

باب الأبازير

القول في الكسبرة

أما الكسبرة ( 1 ) فتكون على ضربين : لان منها بستاني ، ومنها ( 2 ) بري . والبستاني منها مركب من قوى مختلفة يضاد بعضها بعضا . ويدل على ذلك اختلاف طعومها ، لان الأغلب على طبعها المرارة مع يسير من قبض . وأما الرطوبة منها فإن فيها مع مرارتها وقبضها ، من الرطوبة المائية المكتسبة من الماء مقدارا ليس باليسير ، إلا أنها رطوبة فاترة من أجل مرارتها . ولذلك نسبها الفاضل أبقراط إلى الاسخان . ويسير قبضها أوجب حبس البطن لأنه قال أن الكزبرة الرطبة حارة حابسة للبطن مسكنة للجشاء الحامض . وإذا أكلت بعد الطعام ، جلبت النوم . وأما ديسقيريدس فنسبها إلى البرودة ، وذكر أنها محللة للخنازير . وأنكر جالينوس أن يكون شيئا محللا للخنازير باردا ، على ما في الخنازير من الجسأ والغلظ . وما كان كذلك ، فحالته إلى ما يلطف أكثر . وقول آخر ( 3 ) لجالينوس قال فيه : وما أقف على السبب الذي من أجله نسب ديسقيريدس الكسبرة إلى البرودة ، والمرارة على طعمها أغلب . ومن البين أن المرارة دالة على حرارة ملطفة أرضية . ومن فعل الكسبرة على سبيل الغذاء أنها عسرة الانهضام ، مانعة من سرعة النضج ، فإن أكلت بماء الرمانين أو بماء الرمان الحلو وشئ من خل ، أكسبها ذلك برودة وقواها على قمع حدة المرة الصفراء وتسكين اللهيب العارض في المعدة . وأما على سبيل الدواء ، فإن ماءها إذا عمل منه لطوخ مع عسل وزيت ، نفع من الشرى ( 4 ) العارض
هامش
( 1 ) لغة في الكزبرة . ( 2 ) في الأصل : منه . ( 3 ) ( آخر ) مستدركة في الهامش . ( 4 ) الشرى : شبه بثور حمر تظهر دفعة في الجسد وتلذع بشدة .