في السذاب
أما السذاب ( 1 ) فنوعان : لان منه البري ، ومنه البستاني . والبري أحر وأيبس كثيرا من البستاني ،
لان حرارته ويبسه في الدرجة الرابعة ، وحرارة البستاني ويبسه في الدرجة الثالثة . وتدل على ذلك قوة
حرارة ( 2 ) البري وحدته ، وإن كان ليس إنما يحس الذائق له منه بحرافة فقط ، لكنه يحس منه أيضا بحرافة
قوية . والبستاني منه غير ردئ الاستمراء ، لان قوته قطاعة بلطافة مستفرغة للأخلاط الغليظة اللزجة
بالبول ، ومحللة للرياح والنفخ وملطفة للأثفال ، ومنشفة للرطوبات . ولهذه الجهة صار هذا النوع من
السذاب من أوفق الأشياء للمعاء السفلى ، لأنه يحلل رياحها ونفخها ويلطف ما يوافيه من الرطوبات
الغليظة اللزجة فيها .
وإذا طبخ مع الشبت وشرب طبيخه ، سكن الأمغاص العارضة من الرياح الغليظة والرطوبات اللزجة .
وإذا طبخ بالزيت واحتقن به ، حلل النفخ المرتكبة في معاء القولن والمعاء المستدير . وإذا شرب
مطبوخا بالزيت أخرج الدود وحب القرع من البطن . وإذا طبخ بالشراب حتى ينتصف وشرب طبيخه
نفع من الاستسقاء ، وبخاصة الاستسقاء اللحمي . وإذا سحق وعجن بعسل وألطخ على المواضع التي بين
المعدة وبين فم الرحم ، نفع من اختناق الأرحام . وإذ أكل وحده ، أحد بصر المرطوبين وأدر البول
والطمث وجفف الثفل وعقل البطن . وإذا أكل مع الجوز والتين ، أبطل فعل الأدوية المسمومة ونفع من
ضرر الهوام . والنابت منه بالقرب من شجر التين أوفق للمعدة ( 3 ) للطعام . وإذا مضغ بعد أكل الثوم
والبصل ، أخفى رائحتهما وسترهما . وإذا خلط بعصارة الرازيانج والعسل واكتحل به ، نفع من كلالة
البصر ومن ابتداء نزول الماء في العين . وإذا خلطت عصارته بالشب اليماني والعسل وعمل منه لطوخ ،
نفع من القوابي ونقاها . وإذا خلطت عصارته بنطرون وحملت على القوابي والثآليل ( 4 ) والبهق الأسود ،
أبرأها .
هامش
( 1 ) ويسمى الفيجن .
( 2 ) في الأصل : حرارته .
( 3 ) كذا في الأصل . والأرجح أنها زائدة .
( 4 ) في الأصل : الثواليل .