منه ، فوعده النصر والغرم والخلف ، ثمّ دعا بزهير بن المسيّب ، فضمّ إليه الرجال وأمدّه بالأموال ، وندبه إلى المسير نحو أبي السرايا ، وأن يودعه من وقته ويمضي لوجهه فيه ، ولا ينزل إلّا بالكوفة ، وكان محمّد بن إبراهيم عليلا علّته التي مات فيها ، وكان الحسن بن سهل لانتحاله النجوم ونظره فيها ، ينظر في نجم محمّد فيراه محترقا ، فيبادر في طلبه ويحرص على ترويحه ، ويشغله ذلك عن النظر في أمر عسكره ، فسار زهير بن المسيّب حتّى ورد قصر ابن هبيرة فأقام به ، ووجّه ابنه أزهر بن زهير على مقدّمته ، فنزل سوق أسد .
وسار أبو السرايا من الكوفة وقت العصر ، فأخذ السير حتّى أتى معسكر أزهر ابن زهير بسوق أسد ، وهم غارّون فيه وبيته ، فطحن العسكر وأكثر القتل فيه ، وغنم دوابّهم وأسلحتهم ، وانقطع الباقون في الليل منهزمين ، حتّى وافت زهيرا بالقصر فتغيّظ من ذلك ، ورجع أبو السرايا إلى الكوفة وزحف زهير حتّى نزل ، ووافت خريطة من الحسن بن سهل يأمره ألّا ينزل إلّا بالكوفة ، فمضى حتّى نزل عند القنطرة .
ونادى أبو السرايا في الناس بالخروج ، فخرجوا حتّى صادفوا زهيرا على قنطرة الكوفة في عشيّة صردة باردة ، فهم يوقدون النار يستدفئون بها ، ويذكرون اللّه ويقرءون القرآن ، وأبو السرايا يسكن منهم ويحثّهم .
وأقبل أهل بغداد يصيحون : يا أهل الكوفة زيّنوا نساءكم وأخواتكم وبناتكم للفجور ، واللّه لنفعلنّ بهم كذا وكذا ولا يكنّون ، وأبو السرايا يقول لهم : اذكروا اللّه وتوبوا إليه ، واستغفروه واستعينوا .
فلم يزل الناس في تلك الليلة يتحارسون طول ليتهم ، حتّى إذا أصبح نهد إليهم ، فوقف في عسكره ، وقد غشيت أبصار الناس من الدروع والبيض والجواشن ، وهم على تعبئة حسنة ، وأصوات الطبول والبوقات مثل الرعد العاصف ، وأبو السرايا يقول : يا أهل الكوفة صحّحوا نيّاتكم ، وأخلصوا ضمائركم ، واستنصروه على عدوّكم ، وأبرءوا إليه من حولكم وقوّتكم ، واقرأوا القرآن ، ومن كان يروي الشعر فلينشد شعر عنترة العبسي .
قال : فطلع رجل من أهل بغداد مستلثما شاكي السلاح ، فجعل يشتم أهل الكوفة ، ويقول : لنفجرنّ بنسائكم ، ولنفعلنّ بكم ولنصنعنّ ، وانتدب إليه رجل من أهل الوازار -
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 76
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٦